المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣١
و عنه عليه السّلام قال: ثلاثة تردّ عليهم دعوتهم: أحدهم رجل يدعو على امرأته و هو لها ظالم فيقال: أ لم نجعل أمرها بيدك» [١].
قال أبو حامد: «و القصد من هذا بيان أنّ الطلاق مباح و قد وعد اللّه تعالى الغنى في الفراق و النكاح جميعا فقال تعالى: «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» [٢] و قال تعالى: «وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ»[١].
الرابع أن لا يفشي سرّها لا في الطلاق و لا عند النكاح
فقد ورد في إفشاء سرّ النساء في الخبر الصحيح وعيد عظيم[٢].
و روي عن بعض الصالحين أنّه أراد طلاق امرأته فقيل له: ما الّذي يريبك منها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته، فلمّا طلّقها قيل له: لم طلّقتها؟ قال: ما لي و لامرأة غيري؟! فهذا بيان ما على الزّوج.
القسم الثاني من هذا الباب النظر في حقوق الزّوج عليها
و القول الشافي فيه أنّ النكاح نوع رقّ و هي رقيقة له فعليها طاعة الزّوج مطلقا
في كلّ ما طلب منها في نفسها ممّا لا معصية فيه، و قد ورد في تعظيم حقّ الزّوج عليها أخبار كثيرة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّما امرأة ماتت و زوجها عنها راض دخلت الجنّة»[٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا صلّت المرأة خمسها و صامت شهرها و حفظت فرجها و أطاعت
و الدخيل و تمييز الصحيح من الاخبار عن المنتحل المتقول راجع بيان ذلك في كتاب حياة الحسن عليه السّلام ج ٢ ص ٣٩٥ إلى ٤١٢ و قد أجاد مؤلّفه الفذّ الكلام حول الموضوع و بحث عنها بما لا مزيد عليه.
[١] النساء: ١٣٠ اى يتفرقا بالطلاق.
[٢] أخرج مسلم ج ٤ ص ١٥٧ «ان أعظم الأمانة عند اللّه يوم القيامة الرجل يفضي الى امرأته و تفضي إليه ثم يفشي سرها».
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٨٥٤، و الترمذي ج ٥ ص ١١٠ من حديث أم سلمة و قال: هذا حديث حسن غريب.
[١] الكافي ج ٦ ص ٥٦ تحت رقم ٤.
[٢] النور: ٣٢.
المحجة