المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠
و أجلسه في مجلسه و قال: ألاّ أرسلت إليّ فكنت أجيئك؟ فقال: الحاجة لنا، فقال:
و ما هي؟ قال: جئتك خاطبا ابنتك فأطرق عبد الرحمن ثمّ رفع رأسه و قال: و اللّه ما على وجه الأرض أحد يمشي عليها أعزّ عليّ منك و لكنّك تعلم أنّ ابنتي بضعة منّي و أنت مطلاق فأخاف أن تطلّقها فإن فعلت خشيت أن يتغيّر قلبي في محبّتك و أكره أن يتغيّر قلبي عليك لأنّك بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فإن شرطت أن لا تطلّقها زوّجتك، فسكت الحسن عليه السّلام و قام و خرج، فقال بعض أهل بيته: سمعته يقول عليه السّلام: ما أراد عبد الرحمن إلّا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي».
و كان عليّ عليه السّلام يضجر من كثرة تطليقه و كان يعتذر منه على المنبر و يقول في خطبته: إنّ حسنا مطلاق فلا تنكحوه فقام رجل من همدان فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين لننكحنّه ما شاء فإن أحبّ أمسك و إن أحبّ ترك، فسّر ذلك عليّا عليه السّلام فقال:
و لو كنت بوّابا على باب جنّة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام [١]
و هذا تنبيه على أنّ من طعن في حبيبه من أهل أو مال أو ولد لنوع خنا فلا ينبغي أن يوافق عليه فهذه الموافقة قبيحة بل الأدب المخالفة ما أمكن فإنّ ذلك أسرّ لقلبه و أوفق لباطن رأيه.
(١) أقول: و هذا الخبر ممّا رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «إنّ عليّا عليه السّلام قال: و هو على المنبر لا تزوّجوا الحسن فإنّه رجل مطلاق فقام رجل من همدان فقال: بلى و اللّه لنزوّجنّه و هو ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن أمير المؤمنين عليه السّلام فإن شاء أمسك و إن شاء طلّق» [٢].
و في رواية أخرى عنه عليه السّلام قال: إنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام طلّق خمسين امرأة فقام عليّ عليه السّلام بالكوفة فقال: يا معشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنّه رجل مطلاق فقام إليه رجل فقال: بلى و اللّه لننكحنّه إنّه ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن فاطمة عليه السّلام فإن أعجبه أمسك و إن كره طلّق» [٣][١].
[١] ثم لا يخفى عليك أن مسألة كثرة طلاق الامام الممتحن عليه السّلام مما لم يثبت عند أعاظم العلماء و صيارفة الكلام الذين لهم منة التفكيك بين الصريح
[١] قوت القلوب لابي طالب المكي ج ٢ ص ٢٤٦.
[٢] المصدر ج ٦ ص ٥٦.
[٣] المصدر ج ٦ ص ٥٦.
المحجة