المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨
«و إن كرهها أبوه فليطلّقها لأنّ حقّ الوالد مقدّم و لكن والد يكرهها لا لغرض فاسد و مهما آذت زوجها و بذت على أهله فهي جانية و كذلك مهما كانت سيّئة الخلق أو فاسدة الدّين».
(١) أقول: روى في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام «أنّه كانت عنده امرأة تعجبه و كان لها محبّا فأصبح يوما و طلّقها فاغتمّ لذلك فقال له بعض مواليه: جعلت فداك لم طلّقتها فقال: إنّي ذكرت عليّا عليه السّلام فتنقّصته فكرهت أن ألصق جمرة من جمر جهنّم بجلدي» [١].
و عن خطّاب بن سلمة قال: «دخلت عليه- يعني أبا الحسن موسى عليه السّلام- و أنا أريد أن أشكو إليه ما ألقى من امرأتي من سوء خلقها فابتدأني فقال: «إنّ أبي كان زوّجني مرّة امرأة سيّئة الخلق فشكوت ذلك إليه فقال لي: ما يمنعك من فراقها؟ قد جعل اللّه ذلك إليك» فقلت فيما بيني و بين نفسي: قد فرّجت عنّي» [٢].
قال أبو حامد: و إن كان الأذى من الزوج فلها أن تفتدي ببذل مال، و يكره للرّجل أن يأخذ منها أكثر ممّا أعطى فإنّ ذلك إجحاف بها و تحامل عليها و نوع تجارة على البضع قال اللّه تعالى: «فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» [٣] فردّ ما أخذته فما دونه لايق بالفداء، فإن سألت زوجها الطلاق من غير ما به بأس فهي آثمة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما به بأس لم ترح رائحة الجنّة»[١]. و في لفظ آخر فالجنّة عليها حرام» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «المختلعات هنّ المنافقات» [٥].
المحجة البيضاء جلد٣ ١٢٨ ثم ليراع الزوج في الطلاق أربعة أمور: ..... ص : ١٢٨
ثمّ ليراع الزّوج في الطلاق أربعة أمور:
[١] «لم ترح» اى لم تجد.
[١] المصدر ج ٦ ص ٥٥ باب تطليق المرأة الغير الموافقة.
[٢] المصدر ج ٦ ص ٥٥ باب تطليق المرأة الغير الموافقة.
[٣] البقرة: ٢٢٩.
[٤] أخرجه أبو داود في السنن ج ١ ص ٥١٦،
[٥] أخرجه النسائي ج ٦ ص ١٦٨ من حديث أبي هريرة، و الترمذي ج ٥ ص ١٦٢ من حديث ثوبان.
المحجة