المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨
الممنوع وجودها به هي الموءودة الصغرى.
قلنا: هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه و هو قياس ضعيف و لذلك أنكره عليه عليّ عليه السّلام لمّا سمعه، و قال: لا تكون موءودة إلّا بعد سبع- أي بعد سبعة أطوار- و تلا الآية الواردة في أطوار الخلقة و هو قوله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ- إلى قوله- ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ» [١] أي نفخنا فيه الرّوح، ثمّ تلا قوله تعالى: و «إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ» [٢] و إذا نظرت إلى ما قدّمناه في طرق القياس و الاعتبار ظهر لك تفاوت منصب عليّ و ابن عبّاس في الغوص على المعاني و درك العلوم كيف و من المتّفق عليه في الصحيحين عن جابر أنّه قال: «كنّا نعزل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القرآن ينزل» و في لفظ آخر «كنّا نعزل فبلغ ذلك نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم ينهنا» [٣].
و قال جابر: أتى رجل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إنّ لي جارية هي خادمتنا و سانيتنا في النخل و أنا أطوف عليها و أكره أن تحمل[١]فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اعزل عنها إن شئت فإنّه سيأتيها ما قدّر لها، فلبث الرّجل ثمّ أتاه فقال: إنّ الجارية قد حملت، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد أخبرتك أنّه سيأتيها ما قدّر لها»[٢]كلّ ذلك في الصحيحين.
«الحادي عشر» في آداب الولادة
و هي خمسة.
(١) أقول: بل هي أكثر كما يأتي بيانه.
«الاوّل» أن لا يكثر فرحه بالذكر و حزنه بالانثى
فإنّه لا يدري أنّ الخيرة له في أيّهما؟ فكم من صاحب ابن يتمنّى أن لا يكون له أو يكون بنتا، بل السلامة منهنّ أكثر و الثواب فيهنّ أجزل.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كان له ابنة فأدّبها و أحسن أدبها و غذّاها فأحسن غذاءها
[١] «سانيتنا» أي التي تسقى لنا، شبهها بالبعير في ذلك، و قوله: «أنا أطوف عليها» اى أجامعها و أكره حملها منى بولد.
[٢] أخرجه مسلم ج ٤ ص ١٦٠ و لم يخرجه البخاري و هذا سهو من أبي حامد حيث ذكر أنه في الصحيحين.
[١] المؤمنون: ١٤.
[٢] التكوير: ٨.
[٣] صحيح البخاري ج ٧ ص ٤٢، و صحيح مسلم ج ٤ ص ١٦٠.
المحجة