المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٧
تعالى: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» [١] فلا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال و ترك للأفضل و لكنّ النظر للعواقب و حفظ المال و ادّخاره مع كونه مناقضا للتوكّل لا نقول إنّه منهيّ عنه.
الرابعة الخوف من الأولاد الإناث لما يعتقد في تزويجهنّ من المعرّة كما كانت عادة غلاة العرب في قتلهم الإناث فهذه نيّة فاسدة لو ترك بسببها أصل النكاح أو أصل الوقاع أثم بها، لا بترك النكاح و الوطي، فكذا في العزل، و الفساد في اعتقاده المعرّة في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشدّ و ينزّل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافا من أن يعلوها رجل فكانت تتشبّه بالرجل فلا ترجع الكراهة إلى عين ترك النكاح.
الخامسة أن تمتنع المرأة لتعزّزها و مبالغتها في النظافة فتحترز من الطلق و النفاس و الرضاع و كان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهنّ في استعمال المياه حتّى كنّ يقضين صلوات أيّام الحيض و لا يدخلن الخلاء إلّا عاريات، فهذه بدعة تخالف السنّة فهي فاسدة.
فإن قلت: فقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من ترك النكاح مخافة العيال فليس منّا» [٢].
قلنا: فالعزل كترك النكاح، و قوله: «ليس منّا» أي ليس موافقا لنا على سنّتنا و طريقتنا، و سنّتنا فعل الأفضل.
فإن قلت: فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في العزل: «ذلك الوأد الأصغر»: و في رواية «الوأد الخفيّ» و قرأ: «إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» و هو في الصحيح [٣].
قلنا: و في الصحيح أيضا أخبار صريحة في الإباحة و قوله: «الوأد الخفيّ» كقوله: «الشرك الخفيّ» و ذلك يوجب كراهة لا تحريما.
فإن قلت: فقد قال ابن عبّاس: العزل هو الوأد الخفيّ الأصغر، فإنّ
[١] هود: ٦.
[٢] رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف كما في المغني.
[٣] راجع صحيح مسلم ج ٤ ص ١٦١، و سنن ابن ماجه تحت رقم ٢٠١١.
المحجة