المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥
و عنه عليه السّلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام لا يرى بالعزل بأسا يقرأ هذه الآية «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى» فكلّ شيء أخذ اللّه منه الميثاق فهو خارج و إن كان في صخرة صمّاء»[١] قال أبو حامد- بناء على مذهبه من استعمال القياس-: «و إنّما قلنا: لا كراهة بمعنى التحريم و التنزيه لأنّ إثبات النهي إنّما يمكن بنصّ أو قياس على منصوص و لا نصّ و لا أصل يقاس عليه بل هاهنا أصل يقاس عليه و هو ترك النكاح أصلا أو ترك الجماع بعد النكاح أو ترك الإنزال بعد الإيلاج فكلّ ذلك ترك للأفضل و ليس بارتكاب نهي و لا فرق إذ الولد يتكوّن بوقوع النطفة في الرحم و له أربعة أسباب النكاح ثمّ الوقاع ثمّ الصبر إلى الإنزال ثمّ الوقوف لينصبّ المنيّ في الرحم، و بعض هذه الأسباب أقرب من بعض، فالامتناع عن الرابع كالامتناع عن الثالث و كذا الثالث كالثاني و الثاني كالأوّل و ليس هذا كالاستجهاض و الوأد[٢]لأنّ ذلك جناية على موجود حاصل و له أيضا مراتب: فأوّل مراتب الوجود أن يقع النطفة في الرحم و يختلط بماء المرأة فيستعدّ لقبول الحياة فإفساد ذلك جناية فإن صارت مضغة و علقة فالجناية أفحش فإن نفخ فيه الروح و استوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا و منتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيّا.
[١] الخبر في الكافي ج ٥ ص ٥٠٤، و التهذيب ج ٢ ص ٢٣٠ و الآية في سورة الأعراف: ١٧١. و قال الفاضل الأسترآبادي: يعنى ان النفوس الناطقة التي خلقها اللّه و أخذ منها الإقرار في يوم أ لست بربكم لا بد لها من تعلقها ببدن حاصل من نطفتك في رحمها أو من نطفة غيرك. و قال العلامة المجلسي بعد نقل هذا الكلام منه- رحمهما اللّه-:
قال الوالد العلامة- ره-: أي إذا كان مقدرا يحصل الولد مع العزل أيضا أو لا يقدر على العزل و يؤيد الأول ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نعزل ثم سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك فقال لنا: و انكم لتفعلون و انكم لتفعلون ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة الا و هي كائنة».
[٢] أجهضت الناقة أي أسقطت، و الوأد: الدفن في التراب.
المحجة