المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٤
و يكره الجماع في أول اللّيل حتّى لا ينام على غير طهارة فإن أراد النوم أو الأكل فليتوضّأ أوّلا وضوء الصلاة فهو سنّة. و مهما عاد إلى فراشه فليمسح وجه فراشه أو لينفضه فإنّه لا يدري ما حدث عليه بعده.
و من الاداب أن لا يعزل بل يسرح الماء إلى محلّ الحرث و هو الرّحم «فما من نسمة قدّر اللّه تعالى كونها إلّا و هي كائنة» [١] هكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإن اعتزل فقد اختلف العلماء في إباحته و كراهته على أربعة مذاهب فمن مبيح مطلق بكلّ حال و من محرّم بكلّ حال و من قائل يحلّ برضاها و لا يحلّ دون رضاها و كأنّ هذا القائل يحرّم الإيذاء دون العزل، و من مبيح من المملوكة دون الحرّة و الصحيح عندنا أنّه مباح و أمّا الكراهة فإنّها تطلق لنهي التحريم و لنهي التنزيه و لترك الفضيلة فهو مكروه بالمعنى الثالث أي فيه ترك فضيلة كما يقال: يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغا لا يشتغل بذكر أو صلاة و للحاضر في مكّة المقيم بها أن لا يحجّ كلّ سنة، و المراد بهذه الكراهة ترك الأولى و الفضيلة فقطّ و هذا ثابت لما بيّنا من الفضيلة في الولد و لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «أنّ الرجل ليجامع أهله فيكتب له بجماعه أجر ولد ذكر قاتل في سبيل اللّه فقتل» [٢].
و إنّما قال ذلك لأنّه لو ولد له مثل هذا الولد لكان له أجر التسبّب إليه مع أنّ اللّه خالقه و محييه و مقوّيه على الجهاد و الّذي إليه من التسبّب فقد فعله و هو الوقاع و ذلك عند الإمناء في الرحم».
(١) أقول: و أمّا عند أصحابنا رحمهم اللّه فلا خلاف في جوازه من غير كراهة في الأمة و المتعة إذ الغرض الأصليّ فيهما الاستمتاع دون النسل و كذا في الحرّة الدائمة مع إذنها و أمّا بدون إذنها فالمشهور بينهم الكراهة و ربّما قيل بالتحريم و هو شاذّ.
روى في الكافي بسند صحيح عن محمّد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العزل فقال: ذاك إلى الرجل يصرفه حيث يشاء» [٣].
[١] أخرجه البخاري ج ٧ ص ٤٣، و مسلم ج ٤ ص ١٥٨، و الدارمي ج ٢ ص ١٤٨.
[٢] قال العراقي: لم أجد له أصلا.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٥٠٤، و التهذيب ج ٢ ص ٢٣٠.
المحجة