المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢
«إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما» [١] أي مالت. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يفلح قوم تملكهم امرأة» [٢] فإذن فيهنّ شرّ و فيهنّ ضعف فالسياسة و الخشونة علاج الشرّ و المطايبة و الرحمة علاج الضعف، فالطبيب الحاذق هو الّذي يقدر على العلاج بقدر الدّاء، فليتفطّن الرجل أوّلا لأخلاقها بالتجربة، ثمّ يعاملها بما يصلحها كما يقتضيه حالها.
الخامس الاعتدال في الغيرة
و هو أن لا يتغافل عن مبادي الأمور الّتي تخشى غوائلها و لا يبالغ في إساءة الظنّ و التعنّت و تجسّس البواطن فقد «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن تتبّع عورات النساء» و في لفظ آخر «أن يتعنت بالنساء»[١].
و لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من سفره قال قبل دخوله المدينة: «لا تطرقوا النساء ليلا، فخالفه رجلان فسبقا إلى منازلهما فرأى كلّ واحد ما يكره» [٣].
(١) أقول: في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يكره للرجل إذا قدم من السفر أن يطرق أهله ليلا حتّى يصبح» [٤].
قال أبو حامد: «و في الخبر المشهور «أنّ المرأة كالضلع إن أردت أن تقيمه كسرته فدعه يستمتع به على عوج» [٥] و هذا في تهذيب أخلاقها».
(٢) أقول: هذا الحديث مرويّ في الكافي أيضا بغير واحد من الاسناد [٦].
قال: و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من الغيرة غيرة يبغضها اللّه و رسوله و هي غيرة الرّجل
[١] أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث جابر هكذا «نهى أن تتطلب عثرات النساء» (المغني) و في الاحياء «أن تبغت النساء».
[١] التحريم: ٤.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج ١٠ ص ١١٨ عن البخاري و أخرجه أحمد ج ٥ ص ٣٨ و ٤٣ و ٤٥ و النسائي ج ٨ ص ٢٢٨، و الترمذي ج ٩ ص ١١٩.
[٣] أخرجه أحمد من حديث عبد اللّه بن عمر ج ٢ ص ١٠٤ من مسنده.
[٤] المصدر ج ٥ ص ٤٩٩ تحت رقم ٤.
[٥] أخرجه مسلم ج ٤ ص ١٧٨.
[٦] المصدر ج ٥ ص ٥١٣ باب مداراة الزوجة.
المحجة