شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٠٩ - باب ما جاء في رؤية النبي (صلى الله عليه و سلم) في المنام
قال: فبينا أنا كذلك إذ رفع لي باب فدخلته، فإذا درجة فصعدتها إلى موضع واسع، و إذا رجل جالس حواليه جماعة، فقيل لي: هذا النبي (صلى الله عليه و سلم)، فدنوت منه و أخذت بيده فجذب يده من يدي و غمز عليّ غمزة شديدة، و قال: تعود؟- فذكرت ما كنت قلت في الزبير- فقلت: لا و اللّه يا رسول اللّه لا أعود إلى شيء من ذلك؟ قال: فالتفت (صلى الله عليه و سلم) إلى رجل خلفه فقال: يا زبير قد ذكر أنه لا يعود، فأقله، فقال: قد أقلته يا رسول اللّه، قال: فأخذت بيده و جعلت أقبلها و أبكي و أضعها على صدري، قال: فانتبهت، و إنه ليخيل إليّ أني أجد بردها في صدري.
٩٠٦- و عن بعضهم قال: سألت أبا بكر الكتاني، قلت: بلغني أنك كثيرا ما ترى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في النوم؟ قال: نعم، قلت: رأيت عشرا؟ قال: أكثر، إلى أن بلغ أربعمائة مرة، ثم قال: آخر ما رأيته البارحة، و كان على يمينه شيخ، و على يساره شيخ، و قدامه شيخ، و وراءه شاب فقال: سلمت عليه؟ فقلت: لا أعرفه؟ فقال: أبو بكر، ثم أبو حفص، ثم عثمان، ثم علي، قال: فلما قال علي رضي اللّه عنه أعرضت، فقال: لم أعرضت؟ قلت: جرى في أيامه شيء، قال: فضرب (٩٠٦) قوله: «سألت أبا بكر الكتاني»: الإمام القدوة، العارف باللّه، شيخ الصوفية، محمد بن علي بن جعفر البغدادي، قال الحافظ الذهبي في السير بعد أن امتدحه: يقال: ختم الكتاني في الطواف اثنتي عشر ألف ختمة، و كان من الأولياء.
سير أعلام النبلاء [١٤/ ٥٣٣]، حلية الأولياء [١٠/ ٣٥٧]، تاريخ بغداد [٣/ ٧٤]، الرسالة القشيرية [انظر الفهرس]، طبقات الصوفية [/ ٣٧٣]، صفة الصفوة [٢/ ٢٥٧]، الوافي بالوفيات [٤/ ١١١]، طبقات الأولياء [/ ١٤٤]، النجوم الزاهرة [٣/ ٢٤٨]، العبر [٢/ ١٩٤].