شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٩ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
١١٦٤- و منها: أن قوما شكوا إليه ملوحة مائهم، و أنهم في جهد من الظمأ و بعد المناهل و أن لا قوة لهم على شربه، فجاء معهم في جماعة أصحابه، حتى إذا أشرف (صلى الله عليه و سلم) على بئرهم تفل فيها ثم انصرف، و كانت مع ملوحتها غائرة، فانفجرت بالماء العذب الزلال المعين.
قال أبو سعد (رحمه اللّه): فها هي الآن يتوارثها أهلها، يعدونها أعظم مكارمهم، و أسنى مفاخرهم، و إنهم لصادقون.
قال: و كان مما أكد اللّه به صدقه: أن قوم مسيلمة سألوه مثلها لما بلغهم ذلك، فأتى بئرا فتفل فيها فعادت ملحا أجاجا كبول الحمار، فهي بحالها إلى اليوم معروفة المكان.
- رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يصب و أسقيهم حتى ما بقي غيري و غير رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: ثم صب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول اللّه! قال: إن ساقي القوم آخرهم شربا، قال: فشربت، و شرب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: فأتى الناس الماء جامين رواء.
(١١٦٤) قوله: «تفل فيها ثم انصرف»:
فيه: أن بركته (صلى الله عليه و سلم) و فضله و فضيلته كل ذلك غير مقتصر على أفعاله و أعماله المؤيدة إليها، بل يسري على ما احتواه جسده الشريف و ما خرج من جوفه المنيف من بصاق، و نفث، و بول، و عرق، و دم، و حتى ما لامس جلده العفيف من ملبس و موضع جلوس أو شرب و نحوهما.
و سنورد هنا بعض ما جاء في الروايات المفيدة عن أثر بصاقه الشريف في استعذاب الماء و تكثيره:
فمن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة- و قد كان فتح مكة فتحا-؟ نحن نعد الفتح بيعة الرضوان-