شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٨ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
..........
- من هذا؟ قلت: أبو قتادة، قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: حفظك اللّه بما حفظت به نبيه، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ ثم قال: هلّا ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال فمال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و الشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا فركبنا فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءا دون وضوء، قال: و بقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: و ركب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أ ما لكم فيّ أسوة؟، ثم قال:
أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ قال:
ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر و عمر: رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعدكم لم يكن ليخلفكم، و قال الناس: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر و عمر يرشدوا.
قال فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار و حمي كل شيء و هم يقولون:
يا رسول اللّه! هلكنا، عطشنا، فقال: لا هلك عليكم، ثم قال: أطلقوا لي غمري، قال و دعا بالميضأة، فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يصب و أبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أحسنوا الملأ، كلكم سيروى، قال: ففعلوا، فجعل-