شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٦ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
قال: ادعهم، فدعوتهم فجاءوا، فأدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يده في القدح- في الفضلة التي فضلت من وضوءه-، فو الذي نفسي بيده ما منهم إنسان إلّا توضأ مما في كف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و فضل في القدح فضل فرجعت به إلى البيت، و ذلك ببركته و بركة دعائه (صلى الله عليه و سلم).
١١٦٢- و عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم) فبايعته على الإسلام- و ذكر حديثا طويلا- و قال فيه: يا رسول اللّه إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليه، و إذا كان الصيف قل ماؤها و تفرقنا على ما حولها، و إنا لا نستطيع اليوم أن نتفرق، فكل من حولنا عدو لنا، فادع اللّه أن يسعنا ماؤها، فدعا النبي (صلى الله عليه و سلم) بسبع حصيات (١١٦٢) قوله: «و عن زياد بن الحارث الصدائي»:
صحابي نزل مصر، له حديث طويل في قصة إسلامه أشار إليه المصنف و غيره و يأتي تخريجه.
قوله: «يا رسول اللّه إن لنا بئرا»:
أخرج الحديث في ترجمته جماعة، و ذكروا قبله مما يتعلق بالباب، أنه كان مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في سفر حتى إذا طلع الفجر نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتبرز، ثم انصرف إليّ و قد لا حق أصحابه فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟
فقلت: لا، إلّا شيء قليل لا يكفيك، فقال (صلى الله عليه و سلم): اجعله في إناء ثم ائتني به، ففعلت، فوضع كفه في الإناء، فقال الصدائي: فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا أخا صداء، لو لا أنّي أستحيي من ربي عزّ و جلّ لسقينا و استقينا، ناد في أصحابي: من له حاجة في الماء ... الحديث.
أخرجه بطوله ضمن قصة إسلامه: الفسوي في المعرفة [٢/ ٤٩٥]، و الطبراني في معجمه الكبير [٥/ ٣٠٢] رقم ٥٢٨٥، و أبو نعيم في المعرفة [٣/ ١٢٠٦] رقم ٣٠٤١، و البيهقي في الدلائل [٥/ ٣٥٥- ٣٥٧].-