شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١١ - فصل ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات
١١٤٩- و منها: ما روي أنه (صلى الله عليه و سلم) دخل حائش نخل فرأى فيها بعيرا، فلما رآه البعير خر له ساجدا، و ذرفت عيناه، فمسح النبي (صلى الله عليه و سلم) سراته- يعني ظهره-، و ذفراه- يعني أصول الأذن-.
١١٥٠- و منها: ما روته عائشة رضي اللّه عنها قالت: بينما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في مسجد المدينة و حوله المهاجرون و الأنصار إذ أتى أعرابي من بني سليم (١١٤٩) قوله: «فلما رآه البعير»:
القصة خرجناها في مسند أبي محمد الدارمي، من حديث جابر بن عبد اللّه الطويل المشتمل على المعجزات الثلاث التي شهدها جابر في ذلك المسير، و ذكر فيها قصة الجمل، و فيها: ثم سرنا و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا جمل ناد، حتى إذا كان بين السماطين خر ساجدا، فجلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال: عليّ الناس، من صاحب الجمل؟، فإذا فتية من الأنصار قالوا: هو لنا يا رسول اللّه، قال: فما شأنه؟، قالوا:
استنينا عليه منذ عشرين سنة، و كانت به شحيمة فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا، فانفلت منا، قال: بيعونيه، قالوا: لا، بل هو لك يا رسول اللّه، قال: أمالي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله، قال المسلمون عند ذلك: يا رسول اللّه نحن أحق بالسجود لك من البهائم، قال: لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء، و لو كان ذلك كان النساء لأزواجهن.
خرجناه في فتح المنان شرح المسند الجامع لأبي محمد الدارمي تحت رقم ١٨.
و أخرج أبو محمد عقبه (برقم ١٩) من حديث جابر بن عبد اللّه أيضا قال:
أقبلنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار، فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلّا شد عليه، فذكروا ذلك للنبي (صلى الله عليه و سلم)، فأتاه فدعاه فجاء واضعا مشفره على الأرض حتى برك بين يديه، فقال: هاتوا خطاما، فخطمه، و دفعه إلى صاحبه، ثم التفت فقال: ما بين السماء و الأرض إلّا-