شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٨ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
و صبيانها أنه لم يضع جنبي أحد قط، و لم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا و لا نهارا، و لكن دونك فاختر غنمك، فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): ليس لي حاجة إلى غنمك إذ أبيت أن تسلم.
فانطلق نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) راجعا، و أقبل أبو بكر و عمر يلتمسانه في بيت عائشة، فأخبرتهما أنه توجه قبل وادي أضمن، و قد عرف أنه وادي ركانة لا يكاد يخطئه، فخرجا في طلبه و أشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله، فجعلا يصعدان على كل شرف و يشرفان مخرجا له إذ نظرا إلى نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) مقبلا، فقالا: يا نبي اللّه كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك، و قد عرفت أنه جهة ركانة و أنه من أفتك الناس و أشدهم تكذيبا لك؟! فضحك إليهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثم قال: أ ليس يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، إنه لم يكن يصل إلي و اللّه معي، فأنشأ يحدثهما بحديثه و الذي فعل به، و الذي أراه، فعجبا من ذلك فقالا: يا رسول اللّه أصرعت ركانة؟ فلا و الذي بعثك بالحق نبيا ما نعلم أنه وضع جنبه إنسان قط!! فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): إني دعوت ربي فأعانني عليه، و إن ربي أعانني ببضع عشرة و قوة عشرة.
١١٠٤- و من ذلك: أن شيبة بن عثمان الحجبي كمن لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم حنين ليقتله، فجاء من خلفه، فلما أراد أن يسوره و أن يعلوه بالسيف رفع له شواظ من نار كاد أن يحترق، فنكص على عقبيه و تركه.
(١١٠٤) قوله: «كمن لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
قصة إسلام شيبة، أخرجها ابن عساكر في تاريخه [٢٣/ ٢٥٥- ٢٥٦] من طريق ابن سعد عن الواقدي، و هي في مغازيه [٣/ ٩١٠]: أنا عمر بن عثمان المخزومي، عن عبد الملك بن عبيد و غيره قالوا: كان شيبة بن-