شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٨ - فصل ذكر ما كان يلبسه (صلى الله عليه و سلم) و ما كان يعجبه من اللباس
١٠٧٦- و جعل خاتما بعده من حديد ملويا عليه فضة، أهداه له معاذ بن جبل من اليمن مكتوب عليه: محمد رسول اللّه، فلبسه في يده اليمنى. ثم نقله إلى اليسرى.
(١٠٧٦) قوله: «أهداه له معاذ»:
أخرج ابن سعد في الطبقات [١/ ٤٧٦]، من حديث أسامة بن زيد: أن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان حدثه: أن معاذ بن جبل لما قدم من اليمن- حين بعثه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إليها- قدم و في يده خاتم من ورق، نقشه:
(محمد رسول اللّه)، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ما هذا الخاتم؟ قال: يا رسول اللّه إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها و ينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به، قال: و ما نقشه؟ قال: محمد رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه، ثم أخذه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتختمه.
و هذا لو كان له متابع لكان أعجب إلينا، محمد بن عمرو بن عثمان تكلم فيه فيما قال: حدثنا، فكيف بمن لم يدرك و في الباب ما يعارضه قال ابن سعد [١/ ٤٧٤]: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي، أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده قال: دخل عمرو بن سعيد حين قدم من الحبشة على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: ما هذا الخاتم على يدك يا عمرو؟ قال: هذه حلقة يا رسول اللّه، قال: فما نقشها؟ قال: محمد رسول اللّه، قال:
فأخذه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتختمه فكان في يده حتى قبض ... الحديث، و هذا أولى، و يؤيده حديث مسلم المتقدم أن فصه كان حبشيا فلعله هذا الذي أخذه من عمرو، و اللّه أعلم.
قوله: «ثم نقله إلى اليسرى»:
هذا الذي ذكره المصنف هو أحد المسالك في الجمع بين الروايات المختلفة في ذلك، و للحافظ ابن حجر في الفتح بحث جيد أطال فيه و أجاد، و نقل فيه أقوال أهل العلم في طريقة الجمع بين الأحاديث في هذا، أحدها هذا الذي ذكره صاحبنا (رحمه اللّه).