شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٢ - فصل ذكر ما كان له من النوق (صلى الله عليه و سلم)
عشرين لقحة.
قوله: «عشرين لقحة»:
أخرجه ابن سعد في الطبقات [١/ ٤٩٤]، و ابن عساكر في تاريخه [٤/ ٢٣٤]، كلاهما من حديث الواقدي: حدثني معاوية بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع قال: كانت لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لقاح، و هي التي أغار عليها القوم بالغابة، و هي عشرون لقحة، و كانت التي يعيش بها أهل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، يراح إليه كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن، فكان فيها لقائح لها غزر: الحناء، و السمراء، و العريس، و السعدية، و البغوم، و اليسيرة، و الدباء، و لم يذكر المروة، و ذكرها ابن سيد الناس في العيون [٢/ ٤٢٣].
و أخرجا من طريقه أيضا عن أم سلمة قالت: كان عيشنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) اللبن- أو قالت: أكثر عيشنا-، كان لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لقائح بالغابة كان قد فرقها على نسائه، فكانت لي منها لقحة تدعى: العريس، كنا منها فيما شئنا من اللبن، و كانت لعائشة لقحة تدعى: السمراء، غزيرة، و لم تكن كلقحتي، فقرب راعيهن اللقاح إلى مرعى بناحية الجوانية، فكانت تروح على أبياتنا فيؤتى بهما فتحلبان، فتوجد لقحته- تعني النبي (صلى الله عليه و سلم)- أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر.
و أخرج ابن سعد أيضا من طريق الواقدي: حدثني موسى بن عبيدة عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: أهدى الضحاك بن سفيان الكلابي لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لقحة تدعى: بردة، لم أر من الإبل شيئا قط أحسن منها، و تحلب ما تحلب لقحتان غزيرتان، فكانت تروح على أبياتنا، يرعاها هند و أسماء، يعتقبانها بأحد مرة و بالجماء مرة، ثم يأوي بها إلى منزلنا معه ملء ثوبه مما يسقط من الشجر و ما يهش من الشجر فتبيت في علف حتى الصباح، فربما حلبت على أضيافه فيشربون حتى ينهلوا غبوقا، و يفرق علينا بعد ما فضل، و حلابها صبوحا حسن.