شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٦ - فصل في إفاضته (صلى الله عليه و سلم) إلى منى
..........
- خطبته (صلى الله عليه و سلم) إنما كانت يوم النحر كحديث ابن عباس، و ابن عمر، و أبي بكرة، و في غيرهما كحديث جابر بن عبد اللّه عند الإمام أحمد، و الهرماس بن زياد، و أبي أمامة عند أبي داود، قال الحافظ في الفتح، في باب الخطبة أيام منى: في هذه الأحاديث دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر.
قالت المالكية و الحنفية: خطب الحج ثلاثة: سابع ذي الحجة، و يوم عرفة، و ثاني يوم النحر بمنى.
و وافقهم الشافعي إلّا أنه قال بدل ثاني يوم النحر ثالثه لأنه أول النفر، و زاد خطبة رابعة و هي يوم النحر، و قال: إن بالناس حاجة إليها ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي و الذبح و الحلق و الطواف. اه.
و قد يحتج للشافعي في هذا بأحاديث منها: ما أخرجه الإمام أحمد في المسند [٥/ ٤١١] من طريق أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة رسول اللّه في وسط أيام التشريق فقال ... الخطبة.
و منها: حديث سراء بنت نبهان- و كانت ربه بيت في الجاهلية- قالت:
خطبنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم الرءوس فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: اللّه و رسوله أعلم، قال: أ ليس أوسط أيام التشريق؟ ... أخرجه أبو داود في المناسك، باب: أي يوم يخطب بمنى، رقم ١٩٥٣، و سكت عنه.
و استشهد أيضا عقبه بحديث عم أبي حرة الرقاشي: أنه (صلى الله عليه و سلم) خطب أوسط أيام التشريق.
و أخرج أيضا من حديث أبي نجيح، عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يخطب بين أوسط أيام التشريق، رقم ١٩٥٢.
و منها: أيضا: ما رواه عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده أن النبي (صلى الله عليه و سلم) خطب وسط أيام التشريق- يعني: يوم النفر الأول- أخرجه الدار قطني [٢/ ٢٢٧] و ليس في الإسناد ضعيف أو مجروح.