إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٤٤ - و أما ظهور البركة في ربح عروة البارقي
و خرجه أبو نعيم [١] من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن شبيب عن غرقدة، عن عروة، عن أبي الجعد البارقي قال: أعطاني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دينارا و أمرنى أن أشترى له أضحية فاشتريت، ثم عرض لي رجل فسامنى بها فبعتها منه بدينارين، فأخذت الدينار، فاشتريت به أضحية، فأتيت بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بالدينار، فقبلها مني، و دعا لي أن يبارك في صفقتي فما اشتريت شيئا إلا ربحت فيه.
و من حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب، عن غرقدة، عن عروة البارقي أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث رجلا يشترى له أضحيه بدينار، فاشترى له شاتين بدينار، فباع إحداهما بدينار، ثم أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشاة و دينار، فدعا له بالبركة، و كان لو اشترى ترابا لربح فيه.
و من حديث سعد بن زيد قال: حدثنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقي جلبا فأعطاه دينارا، فقال: اشتر لنا به شاة،
[ ()] طابت له الزيارة. و قد جعل غير واحد من أهل العلم هذا أصلا في أن من وصل إليه مال من شبهة و هو لا يعرف له مستحقا، فإنه يتصدق به. و اختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال، فروى عن ابن عمر أنه قال: «الربح لرب المال». و عن أبي قلابة و نافع: «أنه ضامن و الربح لرب المال». و به قال أحمد و إسحاق، و كذلك الحكم عند أحمد في من استودع مالا فاتجر فيه بغير إذن صاحبه أن الربح لرب المال. و قال أصحاب الرأى: الربح للمضارب، و يتصدق به، و الوضعية عليه، و هو ضامن لرأس المال في الوجهين معا. و قال الأوزاعي: إن خالف و ربح فالربح له في القضاء، و يتصدق به في الورع و الفتيا، و لا يصلح لواحد منهما. و قال الشافعيّ: إذا خالف المضارب نظر، فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بغير المال فالبيع باطل و إن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك للمشتري، و هو ضامن للمال. (معالم السنن).
[١] (دلائل أبى نعيم): ٣٨٨، دعاؤه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعروة البارقي، حديث رقم (٣٨٨) من حديث سعيد بن زيد. و أخرجه البيهقي في (دلائل النبوة): ٦/ ٢٢٠، باب ما جاء في دعائه ((صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعروة البارقي في البركة في بيعه و ظهورها بعده في ذلك، و كذلك في تجارة عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه.