إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤٨ - و أما إخباره
و خرج الترمذي من حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: نضّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها و حفظها و بلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهنّ قلب مسلم: إخلاص العمل للَّه، و مناصحة أئمة المسلمين، و لزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم [١].
و خرج البخاري [٢] و مسلم [٣] و النسائي من حديث عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، ذكر أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قعد على بعيره و أمسك إنسان بخطامه- أو بزمامه- قال: أي يوم هذا؟
فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال: أ ليس يوم النحر؟ قلنا: بلى.
قال: فأى شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أ ليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم و أموالكم و أعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه.
[ ()] بتخفيف الضاد و تثقيلها، و أجودهما: التخفيف و في قوله «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» دليل على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهى في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط و الاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، و في ضمنه وجوب التفقه و الحث على استنباط معاني الحديث و استخراج المكنون من سره (معالم السنن).
[١] راجع التعليق السابق.
[٢] (فتح الباري): ١/ ٢٠٩، كتاب العلم، باب (٩) حديث رقم (٦٧) و في هذا الحديث من الفوائد الحث على تبليغ العلم، و جواز التحمل قبل كمال الأهلية، و أن الفهم ليس شرطا في الأداء، و أنه قد يأتى في الآخرة من يكون الأهم ممن تقدمه لكن بقلة، و استنبط ابن المنير من تعليل كون المتأخر أرجح نظرا من المتقدم أن تفسير الراوي أرجح من تفسير غيره. و فيه جواز القعود على ظهر الدواب و هي وافقه إذا احتيج إلى ذلك، و حمل النهى الوارد في ذلك على ما إذا كان لغير ضرورة و فيه الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في إسماعه للناس و رؤيتهم إياه.
[٣] (مسلم بشرح النووي): ١١/ ١٨١- ١٨٢، كتاب القسامة باب (٩) حديث رقم (٣٠).