إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣١٥ - و أما إشارته
حتى تقوم عليهم الساعة،
قال أبو عبد الرحمن: فسره رجل هو الجنادب التي لم تنبت أجنحتها».
قال المؤلف- (رحمه اللَّه)-: و يؤيد ذلك كله ما خرجه البخاري [١] في باب أيام الجاهلية من آخر المناقب من حديث أبي عوانة عن بيان بن بشر أبي بشر عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا:
حجت مصمته قال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي قريش أنت؟ قال: إنك لسئول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الّذي جاء اللَّه به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت أئمتكم، قالت: و ما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رءوس و أشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس.
و خرج الإمام أحمد [٢] من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن طارق عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضى اللَّه تبارك و تعالى عنه، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أسرع قبائل العرب فناء قريش، أن تمر المرأة بالنعل فتقول: هذا نعل قرشي.
قال المؤلف- (رحمه اللَّه)-: قد صدق اللَّه و رسوله فقد كان من بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خلفاء قضوا بالهدى و دين الحق، ثم قامت خلفاء خلطوا و بدلوا سنن الهدى، فسلط اللَّه عليهم أولا شيعة بنى العباس، و هم العجم أهل خراسان، فاجتاحوا بنى أمية الذين بدلوا نعمه اللَّه كفرا، و اتخذوا دين اللَّه دغلا، و مال اللَّه دولا، و عبيد اللَّه خولا، حتى أفنوهم إلا قليلا مشردين في أقطار الأرض، جزاء بما كسبوا، فلما ملك بنو العباس عتوا و تجبروا و طغوا فسلط اللَّه تعالى عليهم مماليكهم الأتراك، فقتلوا المتوكل جعفر بن محمد، ثم قتلوا المستعين
[١] (فتح الباري): ٧/ ١٨٦- ١٨٧، كتاب مناقب الأنصار، (٢٦) أيام الجاهلية، حديث رقم (٣٨٣٤).
[٢] (مسند أحمد): ٢/ ٦٤٣، حديث رقم (٨٢٣٢).