إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٦١ - و أما إنجاز اللَّه تعالى وعده للرسول
بأسمائهم و أسماء آبائهم فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أ يسركم أنكم أطعتم اللَّه و رسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟
قال: فقال عمر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه: يا رسول اللَّه ما تكلم من أجساد و لا أرواح لها فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الّذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم
قال قتادة: أحياهم اللَّه حتى أسمعهم قوله توبيخا و تصغيرا [١]، و نقيمة [٢] و حسرة و ندما.
و قال الواقدي في (مغازيه) [٣]: قالوا: و أمر اللَّه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم بدر بالقلب أن تغور، ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها اللَّهمّ إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اتركوه و نظر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى عتبة يجر إلى القليب و كان رجلا جسيما في وجهه أثر الجدري تغير وجه ابنه أبي حذيفة، فقال له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا أبا حذيفة كأنك ساءك ما أصاب أباك؟ قال: لا و اللَّه يا رسول اللَّه، و لكني رأت لأبي عقلا و شرفا، كنت أرجو أن يهديه اللَّه للإسلام فلما أخطأه ذلك، و رأيت ما أصابه غاظني قال أبو بكر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه: كان و اللَّه يا رسول اللَّه أتقى في العشيرة من غيرة و قد كان كارها لوجهه، و لكن الحين و مصارع السوء.
فلما توافوا في القليب و قد كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يطوف عليهم و هم مصرعون و أبو بكر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه يخبره بهم رجلا رجلا، و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحمد اللَّه و يشكره و يقول: الحمد للَّه الّذي أنجز لي ما وعدني، فقد وعدني إحدى الطائفتين.
[١] في رواية الإسماعيلي: «و تندّما و ذلة و صغارا»، و أراد قتادة بهذا التأويل الرد على من أنكر أنهم يسمعون، كما جاء عن عائشة أنها استدلت بقوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى.
و أخرجه الإمام أحمد في (المسند): ٣/ ٦١٠، حديث رقم (١٢٠٦) من مسند أنس بن مالك رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، ٤/ ٦١٠، حديث رقم (١٥٩٢١)، من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري.
[٢] في بعض المصادر: «تقمئة»، «نقمة»، «نقيمة».
[٣] (مغازي الواقدي): ١/ ١١١- ١١٢.