إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩ - و أما سماعه
و خرّجه مسلم [١] من حديث مالك بن أنس و عبد اللَّه بن نمير و أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال: يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرا، و لضحكتم قليلا.
[ ()] جاء لهذا الحديث سبب
أخرجه سنيد في (تفسيره) بسنده، و الطبراني عن أبي عمر: «خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المسجد، فإذا بقوم يتحدثون و يضحكون، فقال: و الّذي نفسي بيده
«فذكر هذا الحديث، و عن الحسن البصري:» من علم يحكم أن الموت مورده، و القيامة موعده، و الوقوف بين يدي اللَّه- تعالى- مشهده، فحق أن يطول في الدنيا حزنه «قال الكرماني: في هذا الحديث من صناعة البديع مقابلة الضحك بالبكاء، و القلة بالكثرة، و مطابقة كل منهما.
[١]
(مسلم بشرح النووي): ١٥/ ١٢٠- ١٢١، كتاب الفضائل، باب (٣٧) توقيره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف، حديث رقم
[٢٣٥٩]، من حديث موسى بن أنس، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- قال: بلغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن أصحابه شيء، فخطب فقال: عرضت على الجنة و النار، فلم أر كاليوم في الخير و الشر، و لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا،
قال: فما أتى أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أشد منه، قال:
غطوا رءوسهم و لهم حنين، قال: فقام عمر، فقال: رضينا باللَّه ربا، و بالإسلام دينا، و بمحمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نبيا، قال: فقاوم ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: أبوك فلان، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ. قال الإمام النووي: مقصود أحاديث الباب أنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نهاهم عن إكثار السؤال، و الابتداء بالسؤال عما لا يقع، و كره ذلك لمعان منها: أنه ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين فيلحقهم به المشقة و منها: أنه ربما كان في الجواب ما يكره السائل و يسوؤه، و لهذا أنزل اللَّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، و كما صرح به الحديث في سبب نزولها. و منها: أنهم ربما أحفوه بالمسألة، و ألحفوه المشقة و الأذى، فيكون ذلك سببا لهلاكهم. قال الخطابي و غيره: هذا الحديث فيمن سأل تكلفا، أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل لضرورة: بأن وقعت له مسألة فسأله عنها فلا إثم عليه و لا عتب، لقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قال صاحب (التحرير) و غيره: فيه دليل على أن من عمل ما فيه إضرارا بغيره كان آثما.
قوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم): عرضت على الجنة و النار فلم أر كاليوم في الخير و الشر، و لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا
«فيه أن الجنة و النار مخلوقتان، و معنى الحديث: لم أر خيرا أكثر مما رأيته اليوم في الجنة، و لا شرا أكثر مما رأيته