إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٨١ - و أما تمكين اللَّه تعالى قريشا من العزّ و الشرف و الملك بدعاء رسول اللَّه
و أما تمكين اللَّه تعالى قريشا من العزّ و الشرف و الملك بدعاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
فخرج أبو نعيم من حديث أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن الأعمش، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): كما أذقت أول قريش نكالا، فارزق آخرهم نوالا. قال أبو نعيم: رواه أبو كرب و المتقدمون، عن أبي يحى الحماني.
و له من طريق أبي دواد، قال حديثنا جعفر بن سليمان، عن النضر بن معبد، عن الجارود، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أذقت أول قريش عذابا و وبالا، فأذق آخرها نوالا.
و خرجه الترمذي من حديث أبي يحيى بسنده و متنه كما تقدم، و قال: هذا حديث حسن و غريب [١].
قال المؤلف (رحمه اللَّه): قد استجاب اللَّه تعالى دعوة نبيه محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقريش و ملّكله مشارق الأرض و مغاربها، فلم يقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان حتى بلغت الدعوة الإسلامية كل ما تطؤه الأقدام، و تمر فيه السفن، و مكن اللَّه لقريش في الأرض حتى لقد نقل أن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نظر مرة إلى السحاب، فقال: أمطرى حيث شئت، إن أمطرت في البر حمل إلى البدر، و إن أمطرت في البحر حمل إلى الدار.
و امتد ملك بنى أمية من عانة [٢] إلى فرغانة [٣] و أنت أن كنت ممن تبحر في الأخبار، فاعلم كيف كان أجيال الخليقة تبين لك أن الّذي تهيأ لقريش من
[١] و أخرجه الإمام أحمد في (المسند): ١/ ٤٠٤، حديث رقم (٢١٧١)، من مسند عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما.
[٢] عانة: بلد مشهور بين الرقة و هيت، يعد في أعمال الجزيرة، و جاء في الشعر، عانات كأنه جمع بما حوله، و نسبت إليه العرب الخمر، و هي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة، و بها قلعة حصينة. و عانة أيضا بلد بالأردن. (معجم البلدان): ٤/ ٨١، موضع رقم (٨١٢٨).