إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٨ - و أما سماعه
تبارك و تعالى عنه- قال: قال أبو القاسم: و الّذي نفس محمد بيده- لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا، و لضحكتم قليلا.
و خرّجه في الرقاق [١] من حديث يحيي بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، و لبكيتم كثيرا.
[ ()] عرابة عند ابن ماجة و الطبراني: «كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا حلف قال: و الّذي نفسي بيده»،
و لابن أبي شيبة من طريق عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد: «كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا اجتهد في اليمين قال: لا و الّذي نفسي بيده»
و لابن ماجة من وجه آخر في هذا الحديث: «كانت يمين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) التي يحلف بها أشهد عند اللَّه، و الّذي نفسي بيده»
و دل ما سوى الثالث من الأربعة، على أن النهى عن الحلف بغير اللَّه لا يراد به اختصاص لفظ الجلالة بذلك، بل يتناول كل اسم و صفة تختص به سبحانه و تعالى. و قد جزم ابن حزم، و هو ظاهر كلام المالكية و الحنفية بأن جميع الأسماء الواردة في القرآن و السنة الصحيحة، و كذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به، و تجب لمخالفته الكفارة، و هو وجه غريب عند الشافعية، و عندهم وجه أغرب منه، أنه ليس في شيء من ذلك صريح إلا لفظ الجلالة، و أحاديث الباب ترده، و المشهور عندهم و عند الحنابلة أنها ثلاثة أقسام: أحدها: ما يختص به كالرحمن. و رب العالمين، و خالق الخلق، فهو صريح فتنعقد به اليمين، سواء قصد اللَّه أو أطلق، ثانيهما: ما يطلق عليه، و قد يقال لغيرة، و لكن بقيد، كالرب، و الحق، فتنعقد به اليمين، و إلا أن قصد به غير اللَّه. ثالثها: ما يطلق على السواء، كالحيّ، و الموجود، و المؤمن، فإن نوى غير اللَّه أو أطلق فليس بيمين، و إن نوى به اللَّه انعقد على الصحيح، و إذا تقرر هذا، فمثل «و الّذي نفسي بيده» ينصرف عند الإطلاق للَّه جزما، فإن نوى به غيره كملك الموت مثلا، لم يخرج عن الصراحة على الصحيح، و فيه وجه عن بعض الشافعية و غيرهم، و يلتحق به «و الّذي فلق الحبة، و مقلب القلوب» و أما مثل «و الّذي أعبده، أو أسجد له، أو أصلى له» فصريح جزما. (فتح الباري).
[١]
(فتح الباري): ١١/ ٣٨٧، كتاب الرقاق، باب (٢٧) قول النبي (صلّى اللَّه عليه و
سلّم): «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا لبكيتم كثيرا» حديث رقم (٦٤٨٥)،
قال الحافظ: و المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة اللَّه و انتقامه ممن يعصيه، و الأهوال التي تقع عند النزع، و الموت، و في القبر، و يوم القيامة. و مناسبة كثرة البكاء و قلة الضحك في هذا المقام واضحة، و المراد به التخويف، و قد