إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٧٥ - و أما دعاؤه
أتيناك يا خير البرية كلها* * * لترحمنا مما لقينا من الأزل
أتيناك تشكو خطة جل أمرها* * * لسبع سنين واقفين على محل
فإن تدع أخرى بالقحوط فإننا* * * أحاديث طسم ما دعاؤك بالهزل
و إن تدع بالسقيا و بالعفو ترسل* * * السماء لنا و المرء يبقى علنى الأصل
أتيناك و العذراء يدمي لثامها [١]* * * و قد ذهلت [٢] أم الصبي عن الطفل
[ ()] و كان من شعراء الجاهلية و فرسانهم، و كان الحارث بن أبي شمر الغساني- و هو الأعرج- وجه إلى المنذر بن ماء السماء مائة فرس، فلما تمكنوا منه قتلوه و ركبوا خيلهم، فقتل أكثرهم و نجا لبيد، حتى أتى ملك غسان فأخبره الخبر، فحمل الغسانيون على عسكر المنذر فهزموهم، و هو يوم حليمة. و كانت حليمة بنت ملك غسان طيبت هؤلاء الفتيان حين توجهوا و ألبستهم الأكفان و الدروع و برانس الإضريج [ضرب من الأكسية]. و أدرك لبيد الإسلام، و قدم لبيد الكوفة و بنوه، فرجع بنوه إلى البادية بعد ذلك، فأقام لبيد إلى أن مات بها، فدفن في صحراء بنى جعفر بن كلاب، و يقال: إن وفاته كانت في أول خلافة معاوية، إنه مات و هو ابن مائة و سبع و خمسين، و لم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا و اختلف في البيت. قال أبو اليقظان هو:
الحمد للَّه إذا لم يأتنى أجلى* * * حتى كساني من الإسلام سربالا
و قال له عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه أنشدنى من شعرك، فقرأ سورة البقرة و قال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني اللَّه سورة البقرة و آل عمران، فزاده عمر في عطائه خمسمائة درهم، و كان ألفين، فلما كان في زمن معاوية، قال معاوية: هذان الفودان، فما بال العلاوة يعنى بالفودين الألفين، و بالعلاوة الخمسمائة- و أراد أن يحطه إياها، فقال: أموت الآن و تبقى لك العلاوة و الفودان. فرمد له معاوية، و ترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير.
و مما يستجد من شعره:
و كل امرئ سيعلم سعيه* * * إذا كشفت عند الإله المحاصل
و هذا البيت يدل على أنه قيل في الإسلام، و هو شبيه بقول اللَّه تبارك و تعالى: وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠]، أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث و الحساب. (الشعر و الشعراء): ١٦٧- ١٧٤، ترجمة لبيد بن ربيعة مختصرا.
[١] في (دلائل البيهقي): «لبانها».
[٢] في (دلائل البيهقي): «شغلت».