إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٦٩ - و أما دعاؤه
و خرّجه البخاري [١] من حديث إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد و أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قال بعد الركوع، و ربما قال: إذا قال:
سمع اللَّه لمن حمده، ربنا لك الحمد، اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد و سلمة بن هشام، و عياش بن أبي ربيعة، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر و اجعلها عليهم كسنى يوسف. يجتهد بذلك، و كان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللَّهمّ العن فلانا و فلانا [٢] لأحياء من العرب حتى أنزل اللَّه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [٣].
[ ()] مخصوص، بل يحصل بكل دعاء، و فيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور: «اللَّهمّ اهدني فيمن هديت» إلى آخره، و الصحيح أن هذا مستحب لا شرط، و لو ترك القنوت في الصبح سجد للسهو، و ذهب أبو حنيفة و أحمد و آخرون إلى أنه لا قنوت في الصبح، و قال يقنت قبل الركوع.
و فيه جواز الدعاء لإنسان معين و على معين، و قد سبق أنه يجوز أن يقول: ربنا لك الحمد، و ربنا و لك الحمد، بإثبات الواو و حذفها، و قد ثبت الأمران في الصحيح. و الوطأة: هي البأس.
قوله: «و اجعلها عليهم كسنى يوسف»
و هو بكسر السين و تخفيف الياء أي اجعلها سنين شدادا ذوات قحط و غلاء. (شرح النووي).
[١] باب (٩) قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، حديث رقم (٤٥٦٠).
[٢] قال الحافظ في (الفتح): تقدمت تسميتهم في غزوة أحد من رواية مرسلة أوردها المصنف عقب هذا الحديث بعينه، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، قال: «كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعو على صفوان بن أمية، و سهيل بن عمرو، و الحارث بن هشام فنزلت».
و أخرج الإمام أحمد و الترمذيّ هذا الحديث موصولا من رواية عمرو بن حمزة، عن سالم عن أبيه، فسماهم، و زاد في آخر الحديث: «فتيب عليهم كلهم» و أشار بذلك إلى قوله في بقية الآية:
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ و للإمام أحمد أيضا من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن عمر «كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعو على أربعة فنزلت، قال: و هداهم اللَّه للإسلام» و كان الرابع عمرو بن العاص رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه.
قوله: «الوليد بن الوليد»
أي ابن المغيرة، و هو أخو خالد بن الوليد، و كان شهد بدرا مع المشركين، و أسر، و فدى نفسه ثم أسلم، فحبس بمكة، ثم تواعد هو و سلمة و عياش