إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٨٩ - و أما إخباره
و أما إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بتغلب الترك على أهل الإسلام فكان كما أخبر
فخرج الإمام أحمد [١] من حديث بشير بن المهاجر قال: حدثني عبد اللَّه ابن بريدة، عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسمعت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول:
إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه، صغار الأعين كأن وجوههم مثل الحجف ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى: فينجو من هرب منهم، و أما الثانية: فينجو بعض و يهلك بعض، و أما الثالثة: فيصطلون كلهم من بقي منهم، قالوا: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: هم الترك، قال أما و الّذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين قال: و كان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة و متاع السفر و الأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من البلاء من أمراء الترك.
و خرجه الحاكم بنحو أو قريب منه و قال هذا حديث صحيح الإسناد.
قال المؤلف عفا اللَّه عنه: و له شواهد تقدمت، و قد أوضح صحة هذا الحديث ما كان من خروج جنكيزخان و أولاده و استيلائهم من سنة بضع عشرة و ستمائة على ممالك الشرق و عراقي العرب و العجم إلى حدود جزيرة العرب و اصطلامهم أهل الإسلام من تلك الممالك.
و ذكر الحاكم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال: كأني بالروم قد أتتكم على براذين محدمة الأذان حتى تربطها بشط الفرات. و من طريق قتادة، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: يوشك [٢] بنو قنطوراء بن كركر أن يخرجوا أهل العراق من أرضهم. قلت: ثم يعودون؟
قال: إنك لتشتهي ذلك! قال: و يكون لهم سلوة من عيش.
[١] (مسند أحمد): ٦/ ٤٧٨، حديث رقم (٢٢٤٤٢)، (المستدرك) ٤/ ٥٢١، كتاب الفتن، باب (٥٠)، حديث رقم (٨٤٦٣).
[٢] (المستدرك): ٤/ ٥٢٢، كتاب الفتن و الملاحم باب (٥٠) حديث رقم (٨٤٦٦، ٨٤٦٧).