إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٦٠ - و أما إخباره
التوراة و الإنجيل عند اليهود و النصارى، فما ذا يغنى عنهم ذلك؟
«قال جبير:
فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟
و أخبرته بالذي قال. قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلا خاشعا. هذا إسناد صحيح من حديث البصريين.
فيه شاهد رابع على صحة الحديث، و هو عبادة بن الصامت، و لعل متوهما أن جبير بن نفير رواه مرة عن عوف بن مالك الأشجعي، و مرة عن أبي الدرداء، فيصير به الحديث مطولا، و ليس كذلك، فإن رواة الإسنادين جميعا ثقات، و جبير بن نفير الحضرميّ من أكابر تابعي الشام، فإذا صح الحديث عنه بالإسنادين جميعا فقد ظهر أنه سمعه من الصحابيين جميعا، و الدليل الواضح على ما ذكرته أن الحديث قد روى بإسناد صحيح، عن زياد بن لبيد الأنصاري الّذي ذكر مراجعته رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الحديثين.
و معاوية بن صالح له عند أهل الحديث و لا نعلم أحدا يتكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان.
و خرج البخاري [١] من حديث مالك، و خرج مسلم [٢] من حديث جرير كلاما عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا، بغير علم فضلوا، و أضلوا.
و قال البخاري: ينتزعه من العباد، و قال: حتى إذا لم يبق عالما. و له عندهما طرق أخر.
[١] (فتح الباري): ١/ ٢٥٨، كتاب العلم باب (٣٤) كيف يقبض العلم حديث رقم (١٠٠)، و أخرجه البخاري أيضا في كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة، باب (٧) ما يذكر من قول الرأى متكلف القياس، حديث رقم (٧٣٠٧).
[٢] (مسلم بشرح النووي): ١٦/ ٤٦٥، كتاب العلم، باب (٥) رفع العلم و قبضه، و ظهور الجهل و الفتن، في آخر الزمان، ١٦/ ٤٦٥ حديث رقم (٢٦٧٣).