إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٥١ - و أما إنذاره عليه الصلاة و السلام بظهور الاختلاف في أمته
و خرج الحاكم [١] من حديث نعيم بن حماد، عن عيسى بن يونس عن جرير بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: تفترق أمتى على بضع و سبعين فرقة، أعظمها فتنه على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام، و يحرمون الحلال.
و خرج البيهقي [٢] من حديث بقية عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن أبي عمر السلمي، عن العرباض بن سارية. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وعظهم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، و وجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول اللَّه هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ فقال:
أوصيكم بتقوى اللَّه و السمع و الطاعة، و إن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، و إياكم و محدثات الأمور فإنّها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين [من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ] [٣]. حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان.
قال المؤلف- (رحمه اللَّه تعالى)-: خرج أبو داود [٤] هذا الحديث، قال:
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، و حجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، و هو ممن نزل فيه: وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [٥] فسلمنا، و قلنا: أتيناك زائرين و عائدين و مقتبسين، فقال العرباض: صلّى بنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، و وجلت منها
[١] (المستدرك): ٣/ ٦٣١، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب عوف بن مالك الأشجعي رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، حديث رقم (٦٣٢٥)، و قد سكت عنه الذهبي في (التلخيص).
[٢] (دلائل البيهقي): ٦/ ٥٤١، باب ما جاء في إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بظهور الاختلاف في أمته، و إشارته عليهم بملازمة سنته و سنة الخلفاء الراشدين من أمته.
[٣] زيادة للسياق من (المرجع السابق).
[٤] (سنن أبي داود): ٥/ ١٣- ١٥، كتاب السنة باب (٦) في لزوم السنة، حديث رقم (٤٦٠٧).
[٥] التوبة: ٩٢.