إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤٥ - و أما إخباره
و خرجه مسلم [١] من حديث همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الّذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم و لا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله و ماله معهم.
قال أبو نصر الحميدي: تأولوه على أنه نعى مصيبة إليهم و عن فهم بما يحدث لهم بعده من تمنى لقائه عند فقدهم ما كانوا يشاهدون من بركاته (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و خرج مسلم [٢] من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: و الّذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم و لا يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله و ماله
معهم قال أبو إسحاق: المعنى فيه عندي لأن يراني معهم أحب إليه من أهله و ماله و هو عندي يقدم و يؤخر.
و خرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي خالد الأجوري عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح، عن رجل من بني أسد، عن أبي ذر رضي اللَّه عنه
[١] (المرجع السابق) ٨/ ٥٤٣، حديث رقم (٦٣٤٩).
[٢] (مسلم بشرح النووي): ١٥/ ١٢٧، كتاب الفضائل، باب (٣٩) فضل النظر إليه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حديث رقم (١٤٢)
قوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الّذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم و لا يراني ثم لأن يراني معهم أحب إليه من أهله و ماله و هو عندي مقدم و مؤخر،
هذا الّذي قال أبو إسحاق هو الّذي قاله القاضي عياض و اقتصر عليه قال تقديره لأن يراني معهم أحب إليه من أهله و ماله ثم لا يراني و كذا جاء في مسند سعيد بن منصور ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله و ماله ثم لا يراني أي رؤيته إياي أفضل عنده و أخطر من أهله و ماله. هذا كلام القاضي و الظاهر أن قوله في تقديم لأن يراني و تأخير من أهله لا يراني كما قال و أما لفظة معهم فعلى ظاهرها و في موضعها و تقدير الكلام يأتى على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله و ماله جميعا و مقصود الحديث حثهم على ملازمة مجالسة الكريم و مشاهدته حضرا و سفرا للتأدب بآدابه، و تعلم الشرائع و حفظها ليبلغوها، و إعلامهم أنهم سيندمون على ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته و ملازمته.