إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٣٦ - و أما إنذاره
حتى فرغ، ثم دعا بماء، فقال: إنه يصب من الغلام، و يغسل من الجارية، فصبوا صبا، ثم توضأ، فقام فصلى، فلما قام احتضنه إليه، فإذا ركع أو جلس وضعه ثم جلس فشكا، ثم مدّ يده فقلت حين قضى الصلاة: يا رسول اللَّه، إني رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه؟ قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن ابني هذا تقتله أمتي، فقلت: أرني تربته، فأراني تربة حمراء.
و خرج الإمام أحمد [١] و أبو بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن شرحبيل بن مدرك الجعفي عن عبد اللَّه بن نجي الحضرميّ، عن أبيه، أنه صار مع عليّ رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه و كان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى و هو منطلق إلى صفين فنادى عليّ: صبرا أبا عبد اللَّه، بشط الفرات، فقلت: و ما ذاك؟ قال: دخلت على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذات يوم و إذا عيناه تذرفان، قلت: يا نبي اللَّه أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفضيان؟ قال: بل قام جبريل من عندي قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال هل لك أن اشمك من تربته؟ قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا.
و خرج الإمام [٢] أحمد من حديث وكيع قال: حدثني عبد اللَّه بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أو أم سلمة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما، قال لإحداهما لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها، فقال: إن ابنك هذا حسين مقتول، و إن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء.
[١] (مسند أحمد): ١/ ١٣٧، حديث رقم (٦٤٩)، من مسند على بن أبي طالب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه.
[٢] (المرجع السابق): ٧/ ٤١٨، حديث رقم (٢٥٩٨٥)، من حديث أم سلمة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنها زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).