إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢٦ - و أما ظهور صدقه
و أما ظهور صدقه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في موت عبد اللَّه بن سلام [١] على الإسلام من غير أن ينال الشهادة [فكان كما أخبر- توفي على الإسلام في أول أيام معاوية بن أبي سفيان سنة ثلاث و أربعين-]
فخرج البخاري [٢] من حديث ابن عون عن محمد [بن سيرين]، عن قيس بن عباد قال: كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلّى ركعتين فتجوز فيها ثم خرج و تبعته، فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة! قال: و اللَّه ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، و سأحدثك لم ذاك،
رأيت رؤيا على عهد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقصصتها عليه، و رأيت كأنى في روضة، ذكر من سعتها و خضرتها، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض و أعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارق، فرقيت، حتى كنت في أعلاه فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك فاستيقظت، و إنها لفي يدي، فقصصتها على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال:
تلك العروة الوثقى، فأنت تموت على الإسلام حين تموت و ذلك الرجل عبد اللَّه ابن سلام.
[١] هو عبد اللَّه بن سلام بن الحارث، الإمام الحبر، المشهود له بالجنة، أبو الحارث الإسرائيلي، حليف الأنصار، من خواص أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حدث عنه أبو هريرة، و أنس بن مالك، و عطاء بن يسار، و زرارة بن أوفى، و آخرون. له إسلام قديم بعد أن قدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة، و هو من أحبار اليهود. اتفقوا على أن ابن سلام توفى سنة ثلاث و أربعين. (تهذيب سير الأعلام): ١/ ٧١- ٧٢، ترجمة رقم (١٩٠) باختصار. و ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من (الدلائل).
[٢] (فتح الباري): ٧/ ١٦٢- ١٦٣، كتاب مناقب الأنصار، باب (١٩) مناقب عبد اللَّه بن سلام رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، حديث رقم (٣٨١٣).