إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٩٠ - و أما كفاية اللَّه تعالى رسوله
و أما كفاية اللَّه تعالى رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دعثور بن الحارث إذ عزم على قتله و قد أمكنته الفرصة
فقال الواقدي في (مغازيه) [١]: حدثني محمد بن زياد بن أبي هنيدة، حدثنا زيد بن أبي عتاب، و حدثني عثمان بن الضحاك بن عثمان، و حدثني:
عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، فزاد بعضهم على بعض في الحديث، و غيرهم قد حدثنا أيضا، قالوا: بلغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن جمعا من بني ثعلبة و محارب بذي أمرّ [٢] قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، جمعهم رجل منهم بقال له دعثور بن الحارث بن محارب، فندب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المسلمين و خرج في أربعمائة رجل و خمسين، و معهم أفراس، فذكر الخبر إلى أن قال: و هربت منه الأعراب فوق الجبال و قبل ذلك ما قد غيبوا سرحهم في ذرى الجبال، فلم يلاق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أحدا، إلا أنه ينظر إليهم في رءوس الجبال، فنزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذا أمر و عسكر معسكره، فأصابهم مطر شديد فذهب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، و قد جعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وادي ذي أمرّ بينه و بين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف، و ألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها و الأعراب ينظرون كل ما يفعل، فقالت الأعراب لدعثور- و كان سيدها و أشجعها-: قد أمكنك محمد، و قد انفرد من أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتل، فاختار سيفا من سيوفهم صارما،
ثم أقبل مشتملا بالسيف حتى قام على رأس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد! من يمنعك مني اليوم؟ قال: اللَّه! و قال: و دفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قام
[١] (مغازي الواقدي): ١/ ١٩٤- ١٩٦. و ما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه.
[٢] موضع غزاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال الواقدي: هو من ناحية النخيل، و هو بنجد من ديار غطفان، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج في ربيع الأول من سنة ثلاث للهجرة لجمع بلغه أنه اجتمع من محارب و غيرهم، فهرب القوم منهم الى رءوس الجبال، و زعيمها دعثور بن الحارث المحاربي، فعسكر المسلمون بذي أمرّ.