إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٨٧ - و أما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير بسؤال رسول اللَّه
بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف، خرج مصرانه، و خلصوا إليه، فضربوه بأسيافهم، و كانوا في بعض ما يتخلصون إليه و سلكان معانقة، أصابوا عابد بن بشر في يده أو في رجله و لا يشعرون، و خرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث [١] فقدوا صحابهم، و نزفه الدم، فرجعوا فوجدوه من وراء الجرف، فاحتملوه حتى أتوا به أهلهم من ليلتهم، فقتل اللَّه ابن الأشرف، بعد أذيته اللَّه و رسوله، و هجائه إياه، و تأليبه قريشا، و إعلانه عليه قريشا بذلك.
و خرج البيهقي [٢] من طريق سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما قال: قدم حيي بن أخطب، و كعب بن الأشرف مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقالوا لهم أنتم أهل العلم القديم و أهل الكتاب، فأخبرونا عنا و عن محمد، قالوا: ما أنتم و ما محمد؟ قالوا نحن ننحر الكوماء و نسقي اللبن على الماء و نفك العناة و نسقي الحجيج، و نصل الأرحام، قالوا: فما محمد؟ قالوا: صنبور قطع أرحامنا و اتبعه سراق الحجيج بنو غفار، قالوا: لا، بل أنتم خير منهم و أهدى سبيلا فأنزل اللَّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ [٣] إلى آخر الآية، قال سفيان: و كان غفار أهل سلة [في الجاهلية [٤]] يعني سرقة.
[١] جرف بعاث: اسم موضع على ميل من المدينة.
[٢] (دلائل البيهقي): ٣/ ١٩٣- ١٩٤، باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف، و كفاية اللَّه عزّ و جلّ رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمين شره.
[٣] النساء: ٥١.
[٤] ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من (دلائل البيهقي).