إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧٦ - و أما قيام سهيل بن عمرو
عمرو خطيبا، فقال: و اللَّه أعلم أن هذا الذين سيمتد امتداد الشمس في طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم، يعنى أبا سفيان، فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم، و لكنه قد ختم على صدره حسد بنى هاشم، و أتى في خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه بالمدينة، فكان ذلك معنى قول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيه لعمر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه أعلم.
و قال أسد بن موسى عن سعيد بن عبد اللَّه الجمحيّ، عن عبد اللَّه بن عمير الليثي، عن أبيه قال: مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و على مكة و عاملها عتاب بن أسيد، فلما بلغهم موت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ضج أهل المسجد، فبلغ عتاب، فخرج حتى دخل شعبا من شعاب مكة، و سمع أهل مكة الضجيج، فوافى رجالهم إلى المسجد، فقال سهيل بن عمرو: أين عتاب؟ و جعل يستدل عليه، حتى أتى عليه الشعب، فقال: مالك؟ قال: مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)! فقال: قم في الناس فتكلم، قال: لا أطيق الكلام مع موت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال: فاخرج معي فأنا أكفيكه، فخرجا، حتى أتيا المسجد، فقام سهيل خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه، و خطب مثل خطبه أبي بكر، لم يجزم منها شيئا و
كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لعمر بن الخطاب و سهيل في الأسرى يوم بدر: ما يدعوك إلى نزع ثناياه؟ دعه فعسى أن يقيمه اللَّه مقاما يسرك،
فكان ذلك المقام الّذي قال، و ضبط عتاب عمله و ما حوله.
و خرج البيهقي [١] من طريق سفيان، عن عمر، عن الحسن قال: قال عمر- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا رسول اللَّه دعني أنزع ثنية سهيل ابن عمرو، فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا، فقال: دعها فلعلها أن تسرك يوما،
قال سفيان: فلما مات النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نفر منه أهل مكة فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة فقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و اللَّه حىّ لا يموت.
[١] (دلائل البيهقي): ٦/ ٣٦٧، باب إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بما يرجع إليه مقال سهيل بن عمرو بن عبد شمس، و رجوعه إلى ذلك، فكان كما أخبر. و فيه: من كان محمد إلهه فإن محمدا قد مات»، و ما أثبتناه من (الأصل).