إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣٩ - و أما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسول اللَّه
عليها فرجعت إلى القتال ثم جئت و هو ساجد يقول ذلك فلم يزل يقول ذلك حتى فتح اللَّه عليه.
و من حديث يحيى، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، قال: ما سمعت مناشدا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم بدر، جعل يقول: اللَّهمّ إني أنشدك عهدك و وعدك اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، ثم التفت كأن شق وجهه القمر فقال: كأنما انظر إلى مصارع القوم عشية [١].
و قال الواقدي: في غزوة بدر: ثم سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى أتى الروحاء فحدثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن أبان بن صالح، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة و قال: اللَّهمّ لا تفلتن أبا جهل فرعون هذه الأمة، اللَّهمّ لا تفلتن زمعة ابن الأسود، اللَّهمّ و اسخن عين أبي زمعة، و أعم بصر أبي زمعة، اللَّهمّ لا تفلتن لا يغلبن سهيلا، اللَّهمّ أنج سلمة بن هشام، و عياش بن أبي ربيعة و المستضعفين من المؤمنين.
قال: و الوليد بن الوليد، لم يدع له يومئذ، أسر ببدر، و لكنه لما رجع إلى مكة بعد بدر أسلم، فأراد أن يخرج إلى المدينة، فجلس، فدعا له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد ذلك. هكذا ذكر الواقدي هذا الحديث مرسلا [٢].
قال: فحدثني محمد بن عبد اللَّه عن الزهري عن عروة بن الزبير و محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، و يزيد بن رومان، قالا: لما رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قريشا تصوب من الوادي، و كان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له يتبعه ابنه، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوأ للقوم منزلا.
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اللَّهمّ إنك أنزلت عليّ الكتاب و أمرتني بالقتال، و وعدتني إحدى الطائفتين، و أنت لا تخلف الميعاد، اللَّهمّ إن هذه قريش قد أقبلت
[١] (المرجع السابق): ٥١، (مسند أحمد): ١/ ٥١، حديث رقم (٢٠٨).
[٢] (مغازي الواقدي): ١/ ٤٦.