إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠ - و منها أن خالد بن الوليد رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه
و منها أن خالد بن الوليد رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه [١]
[ ()] في النار، و لو رأيتم ما رأيت، و علمتم ما علمت مما رأيته اليوم و قبل اليوم، لأشفقتم إشفاقا بليغا، و لقل ضحككم، و كثر بكاؤكم، و فيه دليل على أنه لا كراهة في استعمال لفظة «لو» في مثل هذا.
و اللَّه تعالى أعلم. قوله: «غطوا رءوسهم و لهم خنين» هو بالخاء المعجمة، هكذا هو في معظم النسخ، و لمعظم الرواة، و لبعضهم بالحاء المهملة، و ممن ذكر الوجهين: القاضي، و صاحب التحرير)، و آخرون. قالوا: و معناه بالمعجمة صوت البكاء، و هو نوع من البكاء دون الانتحاب، قالوا: و أصل الحنين خروج الصوت من الأنف، كالحنين بالمهملة من الفم. و قال الخليل: هو صوت فيه غنة. و قال الأصمعي: إذا تردد بكاؤه، فصار في كونه عنه فهو حنين.
و قال أبو زيد: الحنين مثل الخنين، و هو شديد البكاء (شرح النووي).
[١] هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب، سيف اللَّه تعالى، و فارس الإسلام، و ليث المشاهد، و السيد الإمام، الأمير الكبير، قائد المجاهدين، أبو سليمان القرشي المخزومي المكيّ، و ابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث. هاجر مسلما في صفر سنة ثمان، ثم سار غازيا، فشهد غزوة مؤتة، و استشهد أمراء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الثلاثة:
مولاه زيد، و ابن عمه جعفر ذو الجناحين، و ابن رواحة، و بقي الجيش بلا أمير فتأمر عليهم في الحال خالد، و أخذ الراية و حمل على العدو، فكان النصر. و
سماه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سيف اللَّه، فقال: «إن خالد سيف سله اللَّه على المشركين»،
و شهد الفتح و حنينا، و تأمر في أيام النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و احتبس أدراعه و لأمته في سبيل اللَّه، و حارب أهل الردة و مسيلمة الكذاب، و غزا العراق، و استظهر، ثم اخترق البرية السماوية، بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، و شهد حروب الشام، و لم يبق في جسده قيد شبر إلا و عليه طابع الشهداء، و مناقبه غزيرة، أمره الصديق على سائر أمراء الأجناد، حاصر دمشق فافتتحها هو و أبو عبيدة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما. توفى رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه بحمص سنة إحدى و عشرين، و مشهده على باب حمص عليه جلالة، له أحاديث قليلة: و قال خليفة: ولى عمر أبا عبيدة على الشام، فاستعمل يزيد على فلسطين، و شرحبيل على الأردن، و خالد بن الوليد على دمشق، و حبيب بن مسلمة على حمص. و قال سحيم: مات بالمدينة، قلت: الصحيح موته بحمص، و له مشهد يزار، و له في (الصحيحين) حديثان، و في (مسند بقي) واحد و سبعون.
(تهذيب سير أعلام النبلاء): ١/ ٤٠، ترجمة رقم (٨٤).