الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - جاذبية الاستفتاء
الشرعية و العملية، تطرح على المختصين و مراجع التقليد العظام.
جذور الاستفتاء
تمتد جذور الاستفتاء إلى صدر الإسلام فقد ولد توأماً لتكليف المسلمين بالتكاليف و الأحكام العملية كالصلاة و الصوم .. الخ حيث كان المسلمون يتوجهون إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله بأسئلة حول تلك الأحكام لا زال الكثير منها موجوداً حتى أن القرآن يورد اللفظ نفسه في ذكره لبعض الاستفسارات حول الارث و ذلك بقوله: «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ» [١]. و قد اتسع نطاق هذا الموضوع أكثر في عصور الأئمة عليهم السلام خاصّة في زمن (أو عصر) الإمام الباقر و الإمام الصادق عليهما السلام حتى إن قسماً كبيراً من الروايات الفقهية التي وصلتنا عن المعصومين عليهم السلام كان على هيئة سؤال و جواب أو ما يسمى استفتاء.
جاذبية الاستفتاء
للاستفتاء- بل لكل سؤال و جواب- جذّابية خاصة بمعنى أن النّاس يفضّلون كتب الأسئلة و الأجوبة على الكتب الأخرى، و كذلك الاستفتاءات على الرسائل العملية، و ربّما كان السبب في ذلك أن القارئ يجد في هذه الكتب ما يريده و هو لا ما يمليه عليه المؤلف. تماماً كما يعدّ المضيف المائدة وفق ما يشتهيها الضيف لا كما يريدها هو. و الاستفتاءات غذاء الروح البشرية المعد وفق رغبة السائل و ذوقه و احتياجه.
[١]- النّساء: ١٧٦.