العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - هذه القاعدة ما هو مؤداها، و كيف نستدل بها على عقلية الحسن و القبح؟
للأفعال غايات ليست كمالات للقوة العاقلة، بل كمالات للقوى الدانية الغضبية و الوهمية و الشهوية و التخيلية على تفاصيلها، فكل فعل له غاية، غاية الأمر الغاية كمال لما ذا؟
فموارد الحكم بالقبح هي كمالات لا للقوة العاقلة و ما فوقها- أي الدرجات العالية للنفس- بل كمالات للدرجات السافلة للنفس، و إذا اشتدت كمالات تلك، يصدق قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «كم من عقل أسير تحت هوى أمير» فيكون الفصل الجوهري للإنسان مثلا السبعية أو غيرها من الصفات السافلة، فبين قاعدة الغاية و الحسن و القبح هناك نوع من التلازم و يثبت بذلك الحسن و القبح العقلي خلافا للأشاعرة لأن انكاره يصادم انكار العلة الغائية في الأفعال، و يلازم انكار الغاية في الأفعال، سواء العلة الغائية بوجودها العلمي أو الغاية بوجودها التكويني فلذلك كان الأشعري نافيا للعلة الفاعلية في الأفعال، و قائلا بالترجيح بلا مرجح، بل الترجّح بلا مرجّح، و يلتزم بصدور المعلول من العلّة بلا أولوية و لا لضرورة، فلكل فعل غاية، و الغاية كمال لذلك الفعل و كل كمال يناسب قوة من قوى النفس، فإذا ناسب القوى الدانية يحكم بالذم و تكون الأفعال مذمومة فالحكم بالقبح مساوق لتلك الأفعال المناسبة للقوى الدانية بلحاظ غاياتها.
و أما إذا كانت تلائم القوى العاقلة و ما فوقها فيحكم بالمدح، فكيف يدعى أن الحسن في الأفعال اعتباري تخيلي و ليس بعقلي؟!
هناك تساؤلان حول العقل العملي تقدمت الإشارة إليهما هما:
هل الحسن و القبح تكوينييان عقليان أو اعتباريان جعليان من العقلاء؟
و يترتب عليه تساؤل آخر و هو أن المعروف أن أساس الشريعة و قوانينها هو الحسن و القبح العقليان، و الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية أي أن ملاكات الأحكام الشرعية جهات حسن أو قبح في الأفعال لو اطلع عليها العقل لحكم بها.