العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - مناقشة العلّامة في نظريته في الاعتبار
فالمشكلة كلها في العلم و إلا فالإرادة دوما باتحاه الفعل الذي علمته كمالا، و تجنب العكس.
على أي حال نعود إلى صلب الموضوع: إن الإرادة تنوجد على أثر علم حقيقي مسبق ملتفت إليه مع إذعان بحقيقيته، لا من إدراك وهمي مركب و هذا الادراك يشكل غاية للإرادة تسعى الإرادة لتحقيقه خارجا.
و من هنا تتبلور مؤاخذتنا على النقطة الثالثة: فإن الإدراك و الغاية اللتان تترتب عليهما الحقيقة الخارجية و تتحد معهما ماهية ليس الإدراك الوهمي و الاعتبار و إنما الادراك الحقيقي للكمال التقديري ... و هو الذي يقع وسطا بين حقيقتين، ينتزع من حقيقة موجودة بالفعل قد تحققت، و تترتب عليه حقيقة خارجية لم تتحقق بعد.
فما ذكره العلّامة من وسطية الاعتبار لا نقبله و إن قبلنا الطرفين اللذين أشير إليهما و لكن وسطهما هو العلم الحقيقي التقديري.
نعم: الاعتبار يقع وسطا و لكن طرفيه غير ما ذكرهما العلّامة و سيأتي توضيحه لا حقا إن شاء اللّه.
فالنتيجة: إن الإرادة تتولد من إدراكات حقيقية تقديرية بحسب إذعان الإنسان و تشخيصه لحقيقيتها، و إن كان جهلا مركبا، لا من قضايا وهمية اعتبارية بحسب إذعان الإنسان و إن كان جهلا مركبا.
و منه يتضح: إن ما بنى العلّامة نظريته عليه من اعتبارية الحسن و القبح غير صحيح ... و إنما هو تكوينيان لأنهما مدح و ذم على ادراك حقيقي تقديري لا وهمي اعتباري.
و أما ضرورة ظاهرة الاعتبار، و وسطيته، و تصنيف وجوب المتابعة و استحقاق العقوبة في الاعتبار أو التكوين فيأتي الحديث فيها إن شاء اللّه.