العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - مناقشة العلّامة في نظريته في الاعتبار
و لا تخفى خطورة هذه الالفاتة- قابلية الاعتبار للتغيير- إذ أنها تفتح المجال للقول بامكان تبدل الحسن إلى قبيح و العكس، و الشريعة ألطاف في العقل العملي بحيث لو اطلع عليها العقل العملي لاستحسنها، و معه قد يتخيل القول بإمكان تغير الشريعة تبعا للظروف و أنه لا توجد ثوابت فيها لعدم وجود ثابت في العقل العملي و الاعتبار.
فكان لا بد من التفكير في حل لهذه الشبهة أو إعادة النظر في أصل المبنى و تقييمه، و سيأتي تمام الحديث عنه.
النقطة الرابعة عشرة: ألفتنا إلى أن الإنسان موجود علمي، بمعنى أنه يتعاطى مع العلم و هو وسيطه إلى الخارج، و إن حسب أنه مرتبط بالخارج مباشرة.
و حينئذ المحمولات التي يحملها على موضوعاتها لا يحملها على الموضوع الخارجي و إنما على الموضوع الذهني و هذا نوع من أنواع الاعتبار و إن كان للموضوع مطابق، إلا أن هذا النمط من الاعتبار، إعتبار فلسفي نفس أمري أي له منشأ انتزاع خارجي موجود ... في حين أن الاعتبار العقلائي- و الذي تحدثنا عنه- لا مطابق له في الخارج كما ذكرنا ... و إنما يكون منشأ لتحقق المعلوم في الخارج.
من هذا الغرض اتضحت لنا حقيقة الاعتبار، و نظرية العلّامة، كما اتضحت نقطة اختلاف العلّامة مع الأصفهاني.
مناقشة العلّامة في نظريته في الاعتبار:
في البداية لا بد أن يعرف أننا لسنا في صدد إنكار ظاهرة الاعتبار في الموجود الإرادي و ضرورته، و تفسيره بالادراك الوهمي للكمال الذي لم يوجد بعد.
و إنما نختلف مع العلّامة في ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: حصره القضايا التي لا تحكي عن موجود بالفعل حاضر أو ماض