العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - فوارق أخرى لمذهب ابن سينا مع من تقدمه من الفلاسفة
لوسط العلمي مما يوهم عدم بداهتهما، مع أن ديدن مذاهب السفسطية الجدال في الحقائق البديهية.
الثاني: ما التزمه في كثير من مواضع كتبه من أن القوة العاقلة شأنها الادراك لا غير، فليست هي من القوى العمالة، فكل ما يتصل بالعمليات من القضايا لا يرتبط بالقوة الدرّاكة النظرية و لا بمدركاتها، فلا تكون القضايا العملية مدركة بالقوة النظرية، فلا يقام عليها البرهان و لا يتعلق بها اليقين.
الثالث: حصر البرهان في القضايا الكلية من العلم الحصولي، فلا يقوم على الجزئيات و فيما يتصل بالعمل الجزئي من القضايا العملية، و كذا لا يقوم على الاذعان الحاصل من قوة لا تتعلق بالكليات بل الجزئيات، و قد خالف في ذلك القدماء من الحكماء حيث قسموا البرهان إلى قسمين، كما يأتي في كلمات سقراط و أفلاطون و ارسطو و الفارابي، و قد أوجب ذلك تبديل مسار كثير من المسائل الفلسفية في كتبه المعدّة لترجمة مبانيهم كالشفاء و الإشارات و غيرهما، من دون أن يشير إلى ذلك الخلاف و التغيير و قد سبب ذلك اللبس على من تأخر عنه ثقة منهم بإحاطته بمباني القدماء، بخلاف ما لو اقتصر في ذلك على كتبه المعدّة لآرائه الخاصة به كمنطق المشرقيين و التعليقات.
و لأجل ذلك يشاهد التدافع بين كلماته في المواضع المختلفة من كتبه كما يأتي التنبيه على مواضعها. و لأجل ذلك ارتكب التغيير في تعريف القضايا المشهورة الواقعة في الأقيسة خلافا للحدّ المذكور لها عند الحكماء قبله.
فوارق أخرى لمذهب ابن سينا مع من تقدمه من الفلاسفة:
الأول: إن البرهان عند ارسطو كما في كلامه الآتي في كتاب نيقوما خس يقام في (الوقائع الجزئية) و هو (البرهان العملي) في قبال (البرهان النظري) الذي يقام في (القضايا الكلية) و يتم ادراك الأول ب (العقل العياني) و ادراك الثاني ب (العقل النظري)،