العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
الصورة المذكورة باق على قبحه و كذا الصدق على حسنه، إلا أنّ ترك انقاذ النبي أقبح منه، فيلزم ارتكاب أقل القبيحين تخلصا عن ارتكاب الأقبح، قبيح، إذ الكذب ههنا واجب لتخليص النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و كلّ واجب لا بد له من جهة محسنة، فإن كان حسنا بالنسبة إلى التخليص فآل الأمر إلى الوجوه و الاعتبارات.
و أيضا لو كانا ذاتيين لزم اجتماع النقيضين فإنّ من قال: «أكذب غدا» لو صدق في أحد كلاميه اليومي و الغدي لكان حسنا لصدقه، و قبيحا لاستلزامه الكذب؛ و ليت شعري كيف يكونان ذاتيين للمهيات و هي تعقل بدونهما فإن المهية من حيث هي ليست إلا هي، أو للوجود و لا اسم و لا رسم لحقيقته. و لعل مرادهم بالذاتي ما يقابل الغريب، كما هو المستعمل في قولهم: العرض الذاتي للموضوع ما يلحقه لذاته لا ما هو المستعمل في باب الكليات الخمس. و ليسا ذاتيين بهذا المعنى أيضا كما لا يخفى.
و يمكن التوفيق بين الرأيين بكونهما ذاتيين للأفعال مع الاعتبارات و الاضافات كما في لطمة اليتيم مع حيثية التأديب أو مع حيثية العدوان و شرب الخمر مع التداوي أو التشهي و ظهر من نفي القول بالذاتية حال الباقي.
و ملاك الأمر عند الأشاعرة في القول بالشرعية قولهم بالجبر و أن العبد مضطر في فعله و الأفعال الإضطرارية لا توصف بالحسن و القبح عند العقل و سيأتي الكلام فيه عن قريب.
و ان اختلج بوهمك الجمع بين المذهبين بأن مراد من نفى عقليتهما أن العقل الجزئي لا يفهم الحسن و القبح أو جهتيهما بل الشرع أي العقل الكلي يدرك الكل، فأزحه بما تلونا عليك أن مدرك العقل الجزئي بالضرورة، أو بالنظر الصحيح، مطابق لنفس الأمر. و المتكفل لابانة صحّته و سقمه هو علم الميزان و أيضا الأشعري يصرّح بنفي الجهة المحسنة أو المقبحة و بجواز أن يأمر الشارع بما نهى عنه أو نهى عما أمر به في شيء واحد بشخصه و وقت واحد بعينه و أنت قد ذكرت أن ههنا جهة محسنة أو