العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - مذهب الشيخ الإشراقي شهاب الدين أبي الفتوح عمر بن محمد السهروردي
مذهب الشيخ الإشراقي شهاب الدين أبي الفتوح عمر بن محمد السهروردي
قال [١] قطب الدين الشيرازي [٢]: «و الثاني: المشهورات و هي قضايا يحكم العقل بها لعموم اعتراف الناس بها إمّا لمصلحة عامة أو لرقة أو حمية أو لقوى و انفعالات من عادات و شرائع و آداب كقولنا العدل حسن و الظلم قبيح و الفرق بينهما و بين الأوليات هو أنا إذا جرّدنا أنفسنا عن جميع الهيئات النظرية و العملية و قدرنا أنا خلقنا الآن دفعة من غير أن شاهدنا أحدا و لا مارسنا عملا ثم عرض علينا هذه القضايا فإنّا لا نحكم بها بخلاف الأوليات و لأن الأوليّ نحو النفي و الاثبات لا يجتمعان و لا يرتفعان قد يكون مشهورا، إذ المعتبر في شهرتها تطابق الآراء عليها لا مطابقتها لما عليه الأمر في نفسه فالمشهور قد يكون أوّليا أي فطريا و قد لا يكون فلهذا قال: و المشهورات أيضا قد لا تكون فطرية و إنّما قال أيضا ليعلم أنّ الوهميات [٣] أيضا قد لا تكون فطرية و أمثلته واضحة و قد تكون فطرية كحكمه بأن جسما واحدا من زمان واحد لا يكون في مكانين و كون هذا الحكم عقليا لا ينافي كونه وهميا لأنه قد يتفق حكمهما لكنه يكون جزئيا من حيث هو مدرك الوهم لأنه لا يدرك إلا كذلك و كليا من حيث هو مدرك العقل فمنه أي من المشهورات الذي هو غير فطري ما يبين بالحجّة كحكمنا بأنّ الجهل قبيح
[١] شرح حكمة الإشراق- المقالة الثانية في الحجج و مبادئها- الضابط السابع- في مواد الأقيسة البرهانية- ص ١٢٤ ط. الحجري.
[٢] شارح حكمة الإشراق مزجا- و هو الفيلسوف محمد بن مسعود المشهور بقطب الدين الشيرازي تلميذ المحقق الطوسي (قده) و يقال إن شرحه هو تقريرات دروس أستاذه.
[٣] و كان قد تقدم الكلام عنها.