رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٨٧ - صفة أياصوفيا التي بمدينة إصطنبول العظمى حرسها الله
عن وصفه العبارات و التقريرات و الإشارات، و به خزائن الكتب الجامعة و الأنوار اللامعة، فهو مأوى للأولياء و كناس الأصفياء الأتقياء.
طول القبة ثلاثمائة و خمسة و عشرون قدما و عرضها مائة و ثمانية و ثلاثون قدما، و عن يمين القبة و يسارها سقف على أعمدة عظام من الرخام، منحط عن أعلا القبة يصعد إليه و يشرف منه على المسجد. مساحة كل ناحية سبعة و خمسون قدما و ذلك من حساب المسجد معد للصلاة، و قد صعدنا إلى فوقي سقف المسجد، فوجدنا هنالك بيتا في زاوية من زواياه كان متعبدا للكفار الذين كانوا هنالك، و لا زالت في حيطانه صورهم إلى الآن، و أمام البيت قبر أم قسطنطين بانية المسجد المذكور، و هو معروف عندهم إلى الآن. و خارج باب القبة بلاطان كبيران على قدر القبة هما من حساب المسجد أيضا، مفصولا بينهما و بين القبة بجدار، مفتحة فيه أبواب للبلاطين المذكورين عرضهما خمسون قدما، و مكتوب عن يمين المحراب و شماله بخط غليظ بالأبيض في لازوردية آية الكرسي، و عن يمين المحراب و شماله شمعتان كأنهما في الطول و الغلظ أعمدة حقيقية، رأيت بإزاء كل واحدة- ٤٠- سلما يصعد فيه إلى إيقادها بنحو سبع عشرة درجة، فيوقدان عند صلاة المغرب و يطفيان، و يوقدان أيضا عند صلاة العشاء و الصبح حتى يفرغ من الصلاة، و هكذا السنة كلها، و يوقدان في شهر رمضان حتى يصلي الناس التراويح، و عند رأس كل سنة يجعلون في رمضان شمعا آخر و يحملون ما بقي من الأخريين إلى دار السلطان بقصد التبرك. و هكذا مساجد القسطنطينة كلها يجعل لها مثل هذا الشمع على هذا النسق.
و مكتوب في وسط أعلى القبة [الله نور السماوات و الأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري ..] [١٠٣]، بخط غليظ بالسواد، و تحت ذلك منحدرا إلى ناحية القبلة بقية الآيات إلى" أن ترفع"، و مكتوب في سائر زواياها اسم الجلالة بذوب
[١٠٣] الآية ٣٥ سورة النور.