رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٩٠ - صفة أياصوفيا التي بمدينة إصطنبول العظمى حرسها الله
و مثل [قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ] [١١٥] و غير ذلك من الآي.
و قد جعلوا عن يمين المحراب و شماله أبوابا متعددات كبارا بشبابيك الحديد، و من داخلها أبواب من الزاج [١١٦] لإدخال الضوء ورد الريح و القر، و من دونهم أبواب من جيد العود المرصع بالصدف. و قد أحاط بالمسجد سور آخر بينه و بين المسجد براح كبير من الجهات الأربع و المسجد في الوسط، جعلوا فيه من ناحية قبلة المسجد بستانا يرى من داخل المسجد من تلك الشبابيك المذكورة أكسبه منظرا حسنا، و في أحد الأرباع المذكورة في جدار المسجد سقايات لها أنابيب بأغلاقها، قبالة كل أنبوب دكان من الحجر لأسباغ الوضوء، و حول الجميع مدارس يأوي إليها طلبة العلم، مئونتهم من أوقاف المسجد رحم الله بانيه.
و قد توجهنا لزيارة قبر السلطان أحمد باني المسجد المذكور و تربته بإزاء مسجده، و على ضريحه قبة دائرتها مقدار ما كتب فيه سورة الملك إلى قوله تعالى: [سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا] [١١٧]، و باقي السورة كتب بخط أرق من الخط الأول في ثلاث سطور أو أربع، رحمة الله تعالى عليه. و من أعظم مساجد هذه الحاضرة" السليمانية"، و هو مسجد السلطان سليمان [١١٨] و هو على الشكل المذكور، و إن اختلفت صنعتهما فيجمعهما كونهما من قبة واحدة و حواليه براح كما ذكر، و هو أكبر من مسجد السلطان أحمد.
[١١٥] الآية ١٤٤ سورة البقرة.
[١١٦] يقصد الزجاج.
[١١٧] الآية ٢٧ سورة الملك.
[١١٨] سليمان القانوني بن السلطان سليم الأول (١٥٢٠- ١٥٦٦)، من أعظم و أشهر سلاطين الدولة العثمانية، ففي عهده تمكنت دولة آل عثمان من تبوء مكانة عالمية متميزة و فرضت نفسها كواحدة من القوى الكبرى التي يحسب لها حسابها في البحر المتوسط و أوربا، إذ دخل في صراع مرير مع" شارل كنت" إمبراطور إسبانيا و النمسا حول السيادة في هاتين المنطقتين خرج منه القانوني منتصرا. كان رجل دولة حازم و داهية سياسيا و عسكريا إتسعت الإمبراطورية في عهده و أديرت إدارة محكمة. (أوزتونا ٢٦١ و ما بعدها)