رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٨٠ - إيراد خبر فتح القسطنطينية
يدعوهم للجهاد و الحضور معه في فتح القسطنطينة فحضروا، و بشر الشيخ شمس الدين الوزير المذكور بالنصر فقال: ستفتح قسطنطينة إن شاء الله تعالى على يد المسلمين في هذا العام، و سيدخلونها من الموضع الفلاني في اليوم الفلاني من هذا العام وقت الضحوة الكبرى، و أنت تكون حينئذ واقف (كذا) عند السلطان محمد، فبشر الوزير السلطان بما أسره إياه الشيخ من خبر الفتح.
فلما صار ذلك الوقت الموعود به و لم تفتح القلعة، حصل للوزير خوف شديد من جهة السلطان، فذهب إلى الشيخ فمنعوه من الدخول لأنه أوصى جماعته أن لا يدخلوا عليه أحدا، فرفع الوزير أطناب الخيمة فنظر فإذا العسكر قد دخلوا بأجمعهم، و فتح الله ببركة دعائه في ذلك الوقت الذي كان أشار به، و كانت دعوته تخرق سبع طباق. فلما دخل السلطان محمد المدينة المذكورة، نظر إلى جانبه فإذا وزيره ابن ولي الدين واقف عنده، فقال هذا ما أخبر به الشيخ، و قال ما فرحت بهذا الفتح و إنما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زماني. و من مناقب هذا الشيخ أنه كان طبيبا يداوي الأبدان، كما أنه طبيب يداوي الأرواح حتى يحكى أن الأعشاب كانت تناديه و تقول أنا أنفع من المرض الفلاني.
و كان فتح المدينة يوم الأربعاء العشرين من جمادى الأخيرة سنة سبع و خمسين و ثمانمائة، و كان عدد أيام محاصرته- ٣٤- إحدى و خمسين يوما، فغنم المسلمون من الأموال و الأسباب و الدواب ما لم يسمع بمثله في عصر