رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٧٨ - إيراد خبر فتح القسطنطينية
فبنوا على القدر الذي أحاط به ذلك الجلد سورا منيعا شامخا و حصنا رفيعا بادخا، فركب فيه المدافع الرعادية و المكاحل الشهابية، ثم بنا السلطان المجاهد في مقابلة ذلك الحصن في بر أنضول حصنا آخر و هو طرف بلاده، فشحنها بالآلات و المرامي الرعدية حتى ضبط فم الخليج، فلم يقدر يسلكه بعد شيء من مراكب البحر الأسود إلى القسطنطينة و إلى بحر الروم.
ثم أثنى عزمه إلى مدينة أدرنة [٨٦] فأمر بإنشاء دار السعادة الجديدة فشرعوا في بنائها، ثم أمر بسبك المدافع الكبار و المكاحل لأجل فتح مدينة قسطنطينة فأكثروا منها، ثم لما تكاملت الآلات و الأسباب المتعلقة بالقتال، نهض في أوائل جمادى الأولى سنة سبع و خمسين و ثمانمائة بعسكر كبير و جيش كثير، و عزم صارم و رأي حازم، في أسعد أوقات الحركات متوكلا على فائض الخيرات و البركات، فخيم على قسطنطينة و نازلها من طرف الشمال، و كانت له أربعمائة من الأغربة [٨٧] قد أنشأها هو و أبوه قبل هذا التاريخ، فأرساها عند الحصن الذي هو على قدر جلد الثور- ٣٢- الموسومة بتعركس، فأمر بتلك الأغربة فسحبت إلى البر بعد أن جعلت تحتها دواليب تجري عليها كالعجلة، و شحنها بالأبطال و الرجال، ثم أمر بنشر قلعها فنشرت في ريح شديدة موافقة، فساروا في البر على هذه الهيئة حتى انصبوا إلى الخليج الواقع شمال البلد من طرف مدينة غلطة، فامتلأ الخليج من تلك الأغربة، ثم قربوا بعضها من بعض و ربطوها بالسلاسل، فصارت جسرا ممدودا
[٨٦] أدرنة، عاصمة العثمانيين بعد بورصة. تعزى أهميتها التاريخية إلى موقعها الإستراتيجي على الطريق بين الأناضول و البلقان و تحكمها في الممر الطبيعي بين جبال رودوب و إسترانجا.
تسميها المصادر العثمانية بأسماء تشريفية مثل" دار النصر و الميمنة" و" دار السلطنة"، استولى عليها الأتراك العثمانيون سنة ٧٦٣ ه- ١٣٦٢ في عهد مراد الأول و صارت القاعدة المتقدمة للفتوحات العثمانية في أوربا، مما حمل خلفاءه على نقل العاصمة إليها و فيها وضعت خطط حصار القسطنطينية من طرف محمد الثاني" الفاتح" الذي اتخذها عاصمة حتى بعد فتح إسطمبول، و لذلك بنى فيها السلاطين قصورا و مساجد كبيرة و اشتهرت بحملات الصيد و الحفلات السلطانية التي كانت تقام فيها إلى أن تعرضت لحريق دشن مرحلة تدهورها سنةnCcU .(E .,I .,٢ -٠٠٧)
[٨٧] مراكب بحرية.