رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٦٢ - استقبال الوزير للسفارة و تسليم رسائل السلطان
من عادتهم أن السفير إذا قدم عليهم أول ما يتلاقى بعد الاستراحة مع الوزير، و هذه عادة الأعاجم كلها؛ فبعث إلينا عدة من الخيل مسرجة بسرج الذهب و أتى معهم جماعة من الأعيان، فتأهبنا و ركبنا و تقدمت خيلهم أمامنا و رجالهم حافون بنا، و مررنا بسكك المدينة، و كل من مررنا به يقف مكانه إلى أن وصلنا دار الوزير المعدة لجلوسه، فصعدنا- ١٦- إلى فوقيها فوجدناها ملئا (كذا) بالأعيان و الخدمة، و تجاوزنا قببا ينفذ بعضها إلى بعض، إلى أن وصلنا القبة التي فيها الوزير، فقام إجلالا لسيدنا و مولانا أمير المؤمنين حتى تهادينا معه السلام، و قعدنا معه و استفهمنا عن حال السفر و التعب و ما يناسب المقام، ثم أوتي بالقهوة فشربنا و تلك عندهم عادة لازمة، ثم بعدها طيف علينا بكئوس من البلور فيها شراب حلو، ثم أتوا بعده بالطيب و البخور، و مهما ناولونا شيئا من الأشياء المذكورة إلا جعلوا فوق ثيابنا منادل من الحرير منمق، و بعد الجميع أوتي بقفاطين تسمى عندهم الأكراك من أرفع ثيابهم، فألبسونا إياها و رجعنا إلى مجالسنا، ثم أتوا بقفاطين آخرين لأصحابنا فكسوهم إياها، ثم نهضنا للانصراف بل دعينا إليه، فقمنا و قام الوزير و ودعنا فساروا بنا إلى خليفته و يسمونه الكاهية [٤٠]، فدخلنا إليه فتلقانا و فرح بنا و قعدنا معه، و فعل من الإكرام مثل ما فعل الوزير من القهوة و ما بعدها، و تحدث معنا بما يقتضيه المقام و الحال، ثم توجهوا بنا أيضا إلى الدفتردار [٤١]، و هو الذي على يديه أموال السلطان و الدخل و الخرج، فدخلنا إلى مقعده فقام إجلالا و أبدى بشاشة، و أجلسنا معه و فعل من الإكرام مثل ما فعل من قبله مثلا بمثل، و تفاوضنا في حديث مناسب ثم انصرفنا عنهم إلى دار نزولنا.
و لما دخلنا على الوزير أعطيناه المكاتب التي أصحبنا سيدنا و مولانا أمير المؤمنين إلى السلطان، و تلك هي العادة عندهم، لأن المكاتب تدفع أولا إلى
[٤٠] سماه الزياني" الكاهي باي" و اعتبره ضمن ثلاثة هم أعيان الدولة، البستان الظريف، ص.
٤٦٨.
[٤١] من كبار موظفي الباب العالي، باعتباره القيم على مداخيل و مصاريف الدولة.