رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٦٠ - رجع
و إذا شككت فجددن نظرا* * * في السيد العربي [٣٤] ترى خبري
إني أخاف على أبي حفص [٣٥]* * * فاهرب بعينيك تاليا شكري
و اربأ بنفسك أن تجاورها* * * من خنفسا أم الفسا و اسر
١٤- إلا تفر فاحتسب بصرا* * * هذي النصيحة لا تكن غري
يا أيها الفرد الذي يرجى* * * للخيل و الخطية السمر
صن هاتك النفس التي كرمت* * * فهي التي نعتد للدهر
عن هذه الأوخام إن لها* * * في النفس و خز موثر الضر
و اجعل لبابك دونه غلقا* * * فإذا تكلم من ورا ستر
رد السفينة ضرطه قسرا* * * عن قصدها من حيث لا تجري
يشكى أذاه الدبر أسفهها* * * عم الرفاق لسامع الأمر
رجع
و من العادة في ذلك أن المركب إذا أراد الدخول يخرج مدفعا إعلاما به و يتمادى في مسيره، فيخرجون عليه من تلك الأبراج مدافع كثيرة بالكور، لكنهم يباعدونها عنه لئلا تصيبه، لكنها عادة عندهم فيها إظهار للقوة. ثم إن البحر يخرج من ذلك المكان كأنه أسرع ما يكون من الأودية [٣٦]، بحيث يرد المراكب القهقرا (كذ) و لا تقدر على العبور إلا بريح قوي يقاوم سرعة الماء، لأنهم قدروا للمراكب في سيرها بجري الماء فقط من غير ريح إذا كانت خارجة ثلاثة أميال في الساعة، و من أجل ذلك تنحصر المراكب هناك أياما.
[٣٤] لم نتمكن من معرفة هذا الشخص، إذ لم يكن أحد من أعضاء السفارة يحمل هذا الاسم.
[٣٥] يقصد أبا حفص عمر لوزيرق أو لوزريق كما جاء الاسم عند الزياني (الترجمانة، ص. ٨٦؛ البستان الظريف، ص. ٤٥٥) و الناصري (الاستقصا، ج. ٨. ص. ٥٧) و هو كاتب السلطان سيدي محمد و مرافق ابن عثمان في السفارة. و قد وقع اضطراب في اسم هذا الشخص عند ابن زيدان في الإتحاف، إذ ورد تارة" أبو حفص الوزير عمر" (ج. ٣، ص. ١٧٨) و تارة" محمد الموزيرق" (نفسه، ص. ٢٢٧ و ص. ٣٠١)
[٣٦] يشير ابن عثمان هنا إلى ظاهرة بحرية تميز مضيق البوسفور- و لا تزال إلى يومنا هذا- و هي جريان تيار مائي شبه حلو على سطح البحر يتجه من البحر الأسود نحو بحر مرمرة، و في الأعماق ينقلب التيار متخدا الوجهة المعاكسة، و كان التيار السطحي يسبب مشاكل عويصة للملاحة كما يورد السفير ..